كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

[909] وَعَنهُ، قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (لأَن يَغدُوَ أَحَدُكُم فَيَحتطِبَ عَلَى ظَهرِهِ فَيَتَصَدَّقَ بِهِ وَيَستَغنِيَ بِهِ مِنَ النَّاسِ خَيرٌ مِن أَن يَسأَلَ رَجُلاً أَعطَاهُ أَو مَنَعَهُ ذَلِكَ، فَإِنَّ اليَدَ العُليَا أَفضَلُ مِنَ اليَدِ السُّفلَى، وَابدَأ بِمَن تَعُولُ).
رواه أحمد (2/ 475)، ومسلم (1042)، والترمذي (680).
[910] وَعَن عَوفُ بنُ مَالِكٍ الأَشجَعِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِندَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تِسعَةً أَو ثَمَانِيَةً أَو سَبعَةً فَقَالَ: (أَلا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟ ). وَكُنَّا حَدِيثَي عَهدٍ بِبَيعَةٍ فَقُلنَا: قَد بَايَعنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ! ثُمَّ قَالَ: (أَلا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟ ) فَقُلنَا: قَد بَايَعنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: (أَلا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟ ). قَالَ: فَبَسَطنَا أَيدِيَنَا، وَقُلنَا: قَد بَايَعنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَعَلامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: (عَلَى أَن تَعبُدُوا اللهَ وَلا تُشرِكُوا بِهِ شَيئًا، وَالصَّلَوَاتِ الخَمسِ، وَتُطِيعُوا الله. وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً. وَلا تَسأَلُوا النَّاسَ شَيئًا) فَلَقَد رَأَيتُ بَعضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسقُطُ سَوطُ أَحَدِهِم فَمَا يَسأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ.
رواه أحمد (6/ 27)، ومسلم (1043)، وأبو داود (1642)، والنسائي (1/ 229)، وابن ماجه (2867).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأخذه - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه في البيعة: (ألا يسألوا أحدًا شيئًا)، حَملٌ منه على مكارم الأخلاق، والترفع عن تحمّل مِنَن الخلق وتعليم الصبر على مضض الحاجات، والاستغناء عن الناس، وعزّة النفوس.
ولما أخذهم بذلك التزموه في جميع الأشياء، وفي كل الأحوال، حتى فيما لا تلحق فيه مِنَّة، طردًا للباب، وحسمًا للذرائع.

الصفحة 86