كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
[920] وَعَنهُ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَعطَاهُم، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعطَاهُم، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِندَهُ، قَالَ: (مَا يَكُن عِندِي مِن خَيرٍ فَلَن أَدَّخِرَهُ عَنكُم، وَمَن يَستَعفِف يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَن يَستَغنِ يُغنِهِ اللهُ، وَمَن يَصبِر يُصَبِّرهُ اللهُ، وَمَا أُعطِيَ أَحَدٌ مِن عَطَاءٍ خَيرا وَأَوسَعُ مِنَ الصَّبرِ).
رواه أحمد (3/ 93)، والبخاري (1469)، ومسلم (1053)، وأبو داود (1644)، والترمذي (2024)، والنسائي (5/ 95 - 96).
[921] وَعَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (قَد أَفلَحَ مَن أَسلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ).
رواه أحمد (2/ 168 و 172)، ومسلم (1054)، والترمذي (2348)، وابن ماجه (4138).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (ومن يستعفف)؛ أي: عن السؤال للخلق.
(يعفه الله)؛ أي: يجازه على استعفافه بصيانة وجهه، ورفع فاقته.
وقوله: (ومن يستغن)؛ أي: بالله، وبما أعطاه. (يغنه)؛ أي: يخلق في قلبه غنىً، أو يعطه ما يستغني به عن الخلق.
وقوله: (ومن يتصبر)؛ أي: يستعمل الصبر. و (يصبّره): يقوه، ويمكنه من نفسه حتى تنقاد له، وتذعن لتحمّل الشدائد، وعند ذلك يكون الله معه، فيظفره بمطلوبه، ويوصله إلى مرغوبه.
وقوله: (قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا)؛ قد قدّمنا بيان الفلاح ما هو لغةً وعرفًا في كتاب الإيمان.
و(الكفاف): ما يكف عن الحاجات، ويدفع الضرورات والفاقات، ولا يلحق بأهل الترفهات.
ومعنى هذا الحديث: أن من فعل تلك الأمور، واتصف بها، فقد حصل على مطلوبه، وظفر بمرغوبه في الدُّنيا والآخرة.