كتاب التذكرة الحمدونية (اسم الجزء: 3)

ذلك النبيّ عليه السلام فقال: لو دخلوها لم يزالوا فيها. وقال: لا طاعة لمخلوق في معصية الله، إنّما الطاعة في المعروف.
«582» - ومن الإنصاف في الأقوال [1] : أغلظ رجل للمهلب فحلم عنه، فقيل له جهل عليك وتحلم عنه؟! فقال: لم أعرف مساوئه فكرهت أن أبهته بما ليس فيه.
«583» - قال ابن دريد، قال أبو حاتم: فاتني نصف العلم، فقيل له:
وكيف ذاك؟ قال تصدّرت ولم أكن للتصدّر أهلا، واستحييت أن أسأل من دوني، واختلف إليّ من فوقي، فذلك الجهل في نفسي إلى اليوم.
«584» - وقال ابن المنجم: كنت أحضر وأنا صغير مجلس ثعلب، فأراه ربّما سئل عن خمسين مسألة وهو يقول: لا أدري، لا أعلم، لم أسمع.
«585» - وقال اليوسفي الكاتب: كنت يوما عند أبي حاتم السجستاني إذ أتاه شابّ من أهل نيسابور فقال له: يا أبا حاتم إنّي قدمت بلد كم وهو بلد العلم والعلماء، وأنت شيخ أهل المدينة، وقد أحببت أن أقرأ عليك كتاب سيبويه.
فقال له: الدين النصيحة، إن أردت أن تنتفع بما تقرأه فاقرأ على هذا الغلام محمد ابن يزيد، فتعجبت من ذلك.
[الأحنف عند معاوية]
586- جلس معاوية يوما وعنده وجوه الناس وفيهم الأحنف، إذ دخل رجل من أهل الشام، فقام خطيبا، فكان آخر كلامه أن لعن عليا عليه السلام.
__________
[1] في ح: جعل هذا عنوانا بخط كبير.

الصفحة 189