كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

كَمَا أَنَّ تَحْكِيمَ/ الْعَقْلِ عَلَى الدِّينِ مُطْلَقًا مُحْدَثٌ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ الله.
وقد ثبت بهذا الوجه اتِّبَاعِ الْهَوَى، وَهُوَ أَصْلُ الزَّيْغِ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} ـ (أَيْ مَيْلٌ عَنِ الْحَقِّ) (¬1) ـ {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} (¬2)، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْآيَةِ؛ فَمِنْ شَأْنِهِمْ أَنْ يَتْرُكُوا/ الْوَاضِحَ ويتَّبعوا الْمُتَشَابِهَ، عَكْسَ مَا عَلَيْهِ الْحَقُّ فِي نَفْسِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ وَذُكِرَتِ الْخَوَارِجُ (عِنْدَهُ) (¬3) وَمَا يُلْقُونَ فِي الْقُرْآنِ ـ فَقَالَ: يُؤْمِنُونَ بِمُحَكِّمِهِ، وَيَهْلِكُونَ عِنْدَ مُتَشَابِهِهِ. وَقَرَأَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآيَةَ. خرَّجه ابْنُ وَهْبٍ (¬4).
/وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذمِّه الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} (¬5) وَلَمْ يَأْتِ/ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ الْهَوَى إِلَّا فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ.
حَكَى ابْنُ وَهَبٍ عَنْ طاووس أَنَّهُ قَالَ: مَا ذَكَرَ اللَّهُ (هَوًى فِي الْقُرْآنِ) (¬6) إِلَّا ذَمَّهُ (¬7).
وَقَالَ: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ} (¬8)، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
/وَحَكَى أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّ رَجُلًا سأل إبراهيم
¬_________
(¬1) ساقطة من (ر).
(¬2) سورة آل عمران: الآية (7).
(¬3) زيادة من (م) و (غ) و (ر).
(¬4) تقدم تخريجه (3/ 76).
(¬5) سورة الجاثية: الآية (23).
(¬6) في (غ) و (ر): "الهوى".
(¬7) أخرجه اللالكائي برقم (228). وأخرجه الهروي في ذم الكلام ـ ت الأنصاري ـ برقم (471) من قول سليمان الأحوال، بينما رواية اللالكائي رفعها سليمان الأحول إلى طاووس.
(¬8) سورة القصص: الآية (50).

الصفحة 107