كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
فصل
هَذِهِ الْأَسْبَابُ الثَّلَاثَةُ رَاجِعَةٌ فِي التَّحْصِيلِ إِلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ: وَهُوَ الْجَهْلُ بِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، وَالتَّخَرُّصِ على معانيها بالظن من غير تثبت، (و) (¬1) الْأَخْذِ فِيهَا بِالنَّظَرِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَكُونُ/ ذَلِكَ من راسخ في العلم، ألا ترى أَنَّ الْخَوَارِجَ (¬2) كَيْفَ خَرَجُوا عَنِ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ (الصَّيْدِ الْمَرْمِيِّ) (¬3) لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ يقرأون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ (¬4)، يَعْنِي ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ـ أنهم لا يتفقهون فيه حَتَّى يَصِلَ إِلَى قُلُوبِهِمْ لِأَنَّ الْفَهْمَ رَاجِعٌ إِلَى الْقَلْبِ؛ فَإِذَا لَمْ يَصِلْ إِلَى الْقَلْبِ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ فَهْمٌ عَلَى حَالٍ، وَإِنَّمَا يَقِفُ عِنْدَ مَحَلِّ الْأَصْوَاتِ وَالْحُرُوفِ (الْمَسْمُوعَةِ) (¬5) (فَقَطْ) (¬6)، وَهُوَ الَّذِي يَشْتَرِكُ فِيهِ مَنْ يَفْهَمُ وَمَنْ لَا يَفْهَمُ، وَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعَلَمَ انْتِزَاعًا" إِلَى آخِرِهِ (¬7).
/وَقَدْ وَقَعَ لِابْنِ عَبَّاسٍ تَفْسِيرُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فخرَّج أَبُو عُبَيْدٍ (¬8) فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ (¬9) فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ إبراهيم التيمي (¬10) قَالَ: خَلَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَاتَ يوم، فجعل يحدث نفسه:
¬_________
(¬1) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "أو".
(¬2) الخوارج: تقدم تعريفهم (1 15).
(¬3) في (ت): "يد الرامي".
(¬4) سيأتي تخريجه (3/ 114).
(¬5) زيادة من (م).
(¬6) في (م) و (غ) و (ر): "قط".
(¬7) سبق تخريجه (1/ 117).
(¬8) هو أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله البغدادي، تقدمت ترجمته.
(¬9) هو الحافظ سعيد بن منصور بن شعبة، شيخ الحرم أبو عثمان الخرساني المروزي، تقدمت ترجمته (1 94).
(¬10) هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، تقدمت ترجمته (1/ 143).
الصفحة 111