كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
الْحَقِّ شَيْئًا، إِذْ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرِيعَةِ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا.
وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا خَرَّجَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ بُكَيْرٍ (¬1) أَنَّهُ سَأَلَ نافعاً: كيف (كان) (¬2) رَأْيُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْحَرُورِيَّةِ (¬3)؟ قَالَ: يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ/ اللَّهِ، (إِنَّهُمُ) (¬4) انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ أنزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين (¬5). (وفسَّر) (¬6) سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: مِمَّا يَتَّبِعُ الْحَرُورِيَّةُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (¬7) وَيَقْرِنُونَ مَعَهَا: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} (¬8)، فَإِذَا رَأَوُا الْإِمَامَ يَحْكُمُ بِغَيْرِ الْحَقِّ/ قَالُوا: قد كفر، ومن كفر عَدَلَ بِرَبِّهِ؛ فَقَدْ أَشْرَكَ، فَهَذِهِ/ الْأُمَّةُ مُشْرِكُونَ فَيَخْرُجُونَ (فَيَقْتُلُونَ) (¬9) مَا رَأَيْتُ، لِأَنَّهُمْ يَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ (¬10).
فَهَذَا مَعْنَى الرَّأْيِ الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ النَّاشِئُ عَنِ الْجَهْلِ بِالْمَعْنَى الذي (نزل فيه) (¬11) القرآن.
وَقَالَ نَافِعٌ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ قَالَ: يُكَفِّرُونَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ؛ وَيَنْكِحُونَ النِّسَاءَ فِي عِدَدِهِنَّ، وَتَأْتِيهِمُ المرأة فينكحها الرجل منهم ولها زوج [فتكون المرأة عندهم لها زوجان] زيادة من الموطأ. فلا أعلم أحداً أحق بالقتال (والقتل) (¬12) (من الحرورية) (¬13).
¬_________
(¬1) هو بكير بن عبد الله الأشج الثقة الحافظ أبو عبد الله القرشي المدني، من صغار التابعين، توفي سنة 127هـ. انظر: التاريخ الكبير (2 113) والسير (6 170)، وتهذيب التهذيب (10 412).
(¬2) زيادة من (غ) و (ر).
(¬3) تقدم تعريفهم (1/ 15).
(¬4) في (ت): "لأنهم".
(¬5) أخرجه ابن وهب كما في كتاب المحاربة من الموطأ تحقيق موراني (ص42). وعلقه البخاري في صحيحه (12 295 مع الفتح)، وذكر ابن حجر أن الأثر أخرجه ابن جرير في تهذيب الأثار في مسند علي بسند صحيح، وأضاف في تغليق التعليق (5 259)، أن ابن عبد البر عزاه إلى ابن وهب في جامعه.
(¬6) في (ط) و (م) و (خ): "فسر".
(¬7) سورة المائدة: الآية (44).
(¬8) سورة الأنعام: الآية (1).
(¬9) في (غ) و (ر): "فيفعلون".
(¬10) أخرجه ابن المنذر كما في الدر المنثور (2/ 146).
(¬11) في (غ) و (ر): "فيه نزل".
(¬12) زيادة من (م) و (غ) و (ر).
(¬13) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "منهم". والأثر أخرجه ابن وهب كما في كتاب المحاربة من الموطأ تحقيق موراني (43).