كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

ألا ترى إلى صنع علي بن أبي طالب رضي الله عنه فِي الْخَوَارِجِ؟ (وَكَوْنِهِ) (¬1) عَامَلَهُمْ فِي قِتَالِهِمْ مُعَامَلَةَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} (¬2)، فَإِنَّهُ لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْحَرُورِيَّةُ وَفَارَقَتِ الْجَمَاعَةَ لَمْ يُهَيِّجْهُمْ عَلِيٌّ وَلَا قَاتَلَهُمْ، (وَلَوْ) (¬3) كَانُوا بِخُرُوجِهِمْ مرتدين لم يتركهم؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" (¬4)، وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ لِقِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَلَمْ يَتْرُكْهُمْ، فَدَلَّ ذلك على اختلاف ما بين المسألتين.
¬_________
=وهو اختلاف في تكفيرهم بإطلاق، لكن الحكم على أفرادهم ـ وهو المهم ـ تجري عليه قاعدة الفرق بين التكفير المطلق وتكفير المعين.
(هـ) أن الفرق سواء قيل بكفرها أو عدم كفرها تكفيراً مطلقاً، أفرادها إما مؤمن ضال جاهل بالسنة وهذا لا يكفر، وإما منافق زنديق يريد هدم الإسلام، وهذا يكفر، والذي يدل على ذلك: أن من المنافقين وأعداء الإسلام من دخل في الإسلام ظاهراً، وبث فيه البدع ليهدم الدين، وهذا لا شك في كفره وردته، بينما من اتبعه قد يكون مسلماً جاهلاً غرر به، والله تعالى أعلم. راجع: مجموع فتاوى ابن تيمية (3 229 ـ 231 و351 ـ 254)، و (6 61) و (7 472 و618 ـ 619 و507 ـ 508) و (12 466 و487 ـ 501) و (28 500 و518)، والمسائل الماردينية (65 ـ 69)، والمعيار المعرب للونشريسي (2 339 ـ 341)، وشرح الطحاوية (358 ـ 359)، ومعارج القبول (2 616)، وضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة (252 ـ 266) والتكفير والمكفرات (581 ـ 593)، وحقيقة البدعة وأحكامها (2 223 ـ 309).
(¬1) في (غ) و (ر): وفي كونه.
(¬2) سورة الحجرات: الآية (9).
(¬3) في (م): "ولا".
(¬4) أخرجه البخاري (6922، 3017)، والطيالسي في مسنده (2689)، والحميدي في مسنده (533)، وأحمد في مسنده (1 217 و282 و322)، وابن ماجه (2535)، والترمذي (1458)، وأبو داود (4351)، والنسائي في المجتبى (4059 ـ 4065)، وفي السنن الكبرى (3522 ـ 3528)، والحارث في مسنده ـ بغية الباحث ـ (509)، وابن الجارود في المنتقى (843) وأبو يعلى في مسنده (2532 و2533)، والطبراني في المعجم الكبير (10638 و11835 و11850) و (19 419 برقم 1013)، والدارقطني (3 108 و113)، وابن حبان (4475)، والحاكم (6295)، والبيهقي في السنن الكبرى (16597 و16635 ـ 16637 و16654 و17841).

الصفحة 116