كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

وأيضاً حين ظَهَرَ مَعْبَدُ الْجُهَنِيُّ (¬1) وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ (¬2) لم يكن (لهم من السلف الصالح) (¬3) إِلَّا الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ وَالْعَدَاوَةُ وَالْهِجْرَانُ، وَلَوْ كَانُوا خَرَجُوا إِلَى كُفْرٍ مَحْضٍ لَأَقَامُوا عَلَيْهِمُ الْحَدَّ (بالقتل كالمرتدين) (¬4)، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا لَمَّا خَرَجَ فِي زَمَانِهِ الْحَرُورِيَّةُ بِالْمَوْصِلِ/ أَمَرَ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ (على مَا) (¬5) أَمَرَ بِهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ/ ولم يعاملهم معاملة المرتدين (¬6).
ومن جهة (النظر) (¬7) إِنَّا وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُمْ مُتَّبِعُونَ (لِلْهَوَى) (¬8)، وَلِمَا تَشَابَهَ مِنَ الْكِتَابِ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُتَّبِعِينَ لِلْهَوَى بِإِطْلَاقٍ، وَلَا مُتَّبِعِينَ لِمَا تَشَابَهَ مِنَ الْكِتَابِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلَوْ (فَرَضْنَا أَنَّهُمْ) (¬9) كَذَلِكَ لَكَانُوا كُفَّارًا، إِذْ لا يتأتى ذلك (إلا ممن أخذ به في الشريعة مَعَ) (¬10) رَدِّ مُحْكَمَاتِهَا عِنَادًا وَهُوَ كُفْرٌ، وَأَمَّا مَنْ صَدَّقَ (بِالشَّرِيعَةَ) (¬11) وَمَنْ جَاءَ بِهَا، وَبَلَغَ فِيهَا مَبْلَغًا يَظُنُّ بِهِ أَنَّهُ مُتَّبِعٌ لِلدَّلِيلِ (فمثله) (¬12)، لا يقال (فيه) (¬13): أَنَّهُ صَاحِبُ هَوًى بِإِطْلَاقٍ بَلْ هُوَ مُتَّبِعٌ للشرع في نظره، لكن
¬_________
(¬1) هو معبد بن عبد الله بن عويم الجهني البصري، أخذ عنه غيلان الدمشقي القول بالقدر، وخرج مع ابن الأشعث على الحجاج، فقتله الحجاج عام 80هـ. انظر: تهذيب التهذيب (10 225).
(¬2) تقدم تعريف القدرية (1 14).
(¬3) في (ط) و (م) و (خ): "من السلف الصالح لهم". وفي (غ) و (ر): "من السلف الصالح إليهم".
(¬4) في (ط) و (غ) و (ر): "المقام على المرتدين"، وفي (م) و (خ): "العظام على المرتدين".
(¬5) في (م) و (خ) و (غ) و (ر): "أخذ".
(¬6) انظر قصة خروج الخوارج على عمر في: الموطأ لابن وهب ـ كتاب المحاربة تحقيق موراني ـ ص 44 ـ 46 والمنتظم لابن الجوزي (7/ 53 ـ 54)، وطرفاً من معاملته لهم في سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي (ص76).
(¬7) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "المعنى".
(¬8) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "الهوى".
(¬9) في (غ) و (ر): "فرضناهم".
(¬10) في (م) و (خ) و (غ) و (ر): "من أخذ ـ في ط: أحد ـ في الشريعة إلا مع".
(¬11) في (ط) و (م) و (خ): "الشريعة".
(¬12) في (ط): "بمثله".
(¬13) زيادة من (م) و (خ).

الصفحة 117