كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

حتى يخرجوا. فلما كان ذات (يوم) (¬1) قلت: يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة فلا تفتني حتى آتي القوم ـ قال ـ فدخلت عليهم وهم قائلون، فإذا هم مُسهمة (¬2) / وجوههم من السهر، قد أثر السجود في جباههم، كأن أيديهم ثفن (¬3) الإبل، عليهم قمص مرحَّضة (¬4) فقالوا: ما جاء بك يا ابن عباس؟ وما هذه الحلة عليك؟ (قال) (¬5): قلت: ما تعيبون من ذلك؟ فلقد رَأَيْتُ (رَسُولَ) (¬6) اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وعليه حلة) (¬7) أحسن ما يكون من (الثياب اليمنية) (¬8) ـ قال ـ/ ثم قرأت هذه الآية: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (¬9)، فقالوا: ما جاء بك؟ (قلت) (¬10): جئتكم من عند (أصحاب) (¬11) رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيكم منهم أحد، ومن عند ابن عم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله، (جئت) (¬12) لأبلغكم عنهم وأبلغهم عنكم، فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشاً فإن الله يقول: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} (¬13) فقال بعضهم: بلى (فلنكلمه) (¬14). قال: فكلمني منهم رجلان، أو ثلاثة، قال: قلت: ماذا نقمتم عليه؟ قالوا: ثلاثاً.
فقلت: ما هن؟ قالوا: حكَّم الرجال في أمر الله وقال الله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} (¬15)، قال: (قلت) (¬16): هذه واحدة، وماذا أيضاً؟ / قالوا: فإنه قاتل فلم يَسْبِ ولم يغنم، (فلئن) (¬17) كانوا مؤمنين ما حل قتالهم، (ولئن) (¬18)
¬_________
(¬1) ساقطة من (خ).
(¬2) أي متغير لون وجوههم. انظر: لسان العرب، مادة سهم.
(¬3) هو ما يقع على الأرض من أعضاء الإبل إذا استناخ، كالركبتين، انظر لسان العرب، مادة ثفن.
(¬4) أي مغسولة. انظر لسان العرب، مادة رحض.
(¬5) ساقط من (غ) و (ر).
(¬6) في (غ) و (ر): "على رسول".
(¬7) ساقطة من (م) و (غ) و (ر). وفي (ط) و (خ): "وعليه".
(¬8) في (م) و (خ) و (غ) و (ر): "ثياب اليمنة".
(¬9) سورة الأعراف: الآية (32).
(¬10) في (غ) و (ر): "فقال".
(¬11) ساقطة من (م).
(¬12) في (م) و (ت): "حيث".
(¬13) سورة الزخرف: الآية (58).
(¬14) في (غ) و (ر): "فلنكلمنه".
(¬15) سورة يوسف: الآية (40).
(¬16) ساقطة من (ط).
(¬17) في (ت): "فإن".
(¬18) في (ت): "وإن".

الصفحة 119