كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

ابْنَ مَعِينٍ قَالَ: إِنَّهُ حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، (شُبّه فِيهِ) (¬1) عَلَى نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ (¬2)، قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إِنَّ الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الثِّقَاتِ، ثُمَّ تُكُلِّمَ فِي إِسْنَادِهِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، ثُمَّ قَالَ: (وَفِي الْجُمْلَةِ) (¬3) فَإِسْنَادُهُ فِي الظَّاهِرِ جَيِّدٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ـ يَعْنِي ابْنَ مَعِينٍ ـ قَدِ اطَّلَعَ مِنْهُ عَلَى عِلَّةٍ خَفِيَّةٍ (¬4).
وَأَغْرَبُ مِنْ (هَذَا) (¬5) كُلِّهِ رِوَايَةٌ رَأَيْتُهَا فِي جَامِعِ ابْنِ وَهْبٍ: (إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ/ تَفَرَّقَتْ (إِحْدَى) (¬6) وَثَمَانِينَ مِلَّةً وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ مِلَّةً، (كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً) (¬7)، قَالُوا: ((وَمَا هِيَ) (¬8) يَا رسول الله صلى الله عليه وسلم)؟ قال: الْجَمَاعَةُ) (¬9).
فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا، تَصَدَّى النَّظَرُ فِي الحديث في مسائل:
(إحداها) (¬10): في حقيقة هذا/ الافتراق.
¬_________
(¬1) في (ت): "بياض بمقدار كلمتين".
(¬2) هو نعيم بن حماد بن معاوية الخزاعي المروزي، توفي سنة 228هـ في السجن، وذلك بسبب فتنة خلق القرآن، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم في جهة الجرح والتعديل، وقد توسع المعلمي ـ رحمه الله تعالى ـ في ترجمته في التنكيل بكلام مهم (1 493 ـ 500)، وانظر كذلك: الجرح والتعديل (8 462)، وطبقات ابن سعد (7 519)، وتاريخ بغداد (13 306 ـ 314)، والسير (10 595)، وميزان الاعتدال (4 267 ـ 270)، وتهذيب التهذيب (10 458).
(¬3) في (غ) و (ر): "وبالجملة".
(¬4) هذا كلام ابن تيمية في بيان الدليل (ص295 ـ 296)، والفتاوى الكبرى (6/ 143). وانظر كلاماً مهماً للمعلمي في التنكيل (1/ 496 ـ 497) عن هذا الحديث، وانظر دراسة جيدة للحديث في كتاب "ذم الكلام وأهله" للهروي ـ ت الأنصاري ـ (2/ 188 ـ 193) تعليق رقم (5).
(¬5) في (غ) و (ر): "ذلك".
(¬6) في (غ) و (ر): "واحدة".
(¬7) في (غ) و (ر): "كلها واحدة إلا ملة في النار إلا ملة واحدة؟! ".
(¬8) في (غ) و (ر): "وأية ملّة".
(¬9) في (م): "وإنه ملة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم".
(¬10) لم أجده، في الجزء المطبوع، ولفظ الحديث مخالف للرواية المشهورة المتواترة وهي لفظ (السبعين).

(¬11) في (ط): "المسألة الأولى".

الصفحة 124