كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} (¬1) إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ.
/وَأَمَّا أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَمْرٍ هُوَ بِدْعَةٌ، كَمَا افْتَرَقَ الْخَوَارِجُ (مِنَ) (¬2) الْأُمَّةِ (بِبِدَعِهِمُ) (¬3) الَّتِي بَنَوْا عَلَيْهَا فِي الْفِرْقَةِ، وكالمهدي المغربي (¬4) الخارج (على) (¬5) الْأُمَّةِ نَصْرًا لِلْحَقِّ فِي زَعْمِهِ، فَابْتَدَعَ أُمُورًا سِيَاسِيَّةً وَغَيْرَهَا خَرَجَ بِهَا عَنِ السُّنَّةِ ـ كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ/ قَبْلُ ـ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُشِيرُ إِلَيْهِ الْآيَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْأَحَادِيثُ، لِمُطَابَقَتِهَا لِمَعْنَى الْحَدِيثِ، وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ الْمَعْنَيَانِ مَعًا.
فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا أَعْلَمُ قَائِلًا بِهِ، وَإِنْ كَانَ (مُمْكِنًا فِي نَفْسِهِ) (¬6) إِذْ لَمْ أَرَ أَحَدًا خص هذه (الفرقة) (¬7) بِمَا إِذَا افْتَرَقَتِ الْأُمَّةُ بِسَبَبِ أَمْرٍ (دُنْيَوِيٍّ) (¬8) لَا بِسَبَبِ (بِدْعَةٍ) (¬9)، وَلَيْسَ ثَمَّ دَلِيلٌ يَدُلُّ على التخصيص، لأن قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيد شِبْرٍ" (¬10) الْحَدِيثَ، لَا يَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ، وكذلك (إذا بويع (لخليفتين) فاقتلوا الآخر منهما) (¬11)، وقد اختلف العلماء فِي الْمُرَادِ بِالْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ حَسْبَمَا يَأْتِي، فَلَمْ يَكُنْ (مِنْهُمْ قَائِلٌ) (¬12) بِأَنَّ الْفِرْقَةَ الْمُضَادَّةَ لِلْجَمَاعَةِ هِيَ فِرْقَةُ الْمَعَاصِي غَيْرُ الْبِدَعِ على الخصوص.
وأما الثالث، وَهُوَ أَنْ يُرَادَ الْمَعْنَيَانِ مَعًا، فَذَلِكَ أَيْضًا مُمْكِنٌ، إِذِ الْفِرْقَةُ الْمُنَبَّهُ عَلَيْهَا قَدْ تَحْصُلُ بسبب (أمور دنيوية) (¬13) لَا مَدْخَلَ فِيهَا لِلْبِدَعِ وَإِنَّمَا (هِيَ) (¬14) مَعَاصٍ وَمُخَالَفَاتٌ/ كَسَائِرِ الْمَعَاصِي، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى يُرْشِدُ قول
¬_________
(¬1) سورة الحجرات: الآية (9).
(¬2) في (غ) و (ر): "عن".
(¬3) في (م) و (خ): "ببدعتهم". و (غ) و (ر).
(¬4) هو محمد بن عبد الله بن تومرت المصمودي، ادعى أنه هو المهدي المنتظر، وسمى أتباعه بالموحدين. تقدمت ترجمته 1 312.
(¬5) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "عن".
(¬6) في (غ) و (ر): "في نفسه ممكناً".
(¬7) زيادة من (غ) و (ر).
(¬8) في (ط) و (م) و (خ): "دنياوي".
(¬9) في (غ) و (ر): "البدعة".
(¬10) تقدم تخريجه (3/ 126).
(¬11) في (خ) و (غ) و (ر): "الخليفتين".
(¬12) تقدم تخريجه (3/ 126).
(¬13) في (ت): "قائل منهم".
(¬14) في (ط) و (م) و (خ): "أمر دنياوي". وفي (ت): "أمر دينوي".
(¬15) في (ت): "هو".
الصفحة 127