المسألة الثالثة:
إن هذه الفرق (تحتمل) (¬2) مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنْ يَكُونُوا خَارِجِينَ عَنِ الْمِلَّةِ بِسَبَبِ مَا أَحْدَثُوا، فَهُمْ قَدْ فَارَقُوا أهل الإسلام بإطلاق، وليس ذلك إلا (إلى) (¬3) الكفر، إِذْ لَيْسَ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ مَنْزِلَةٌ/ ثَالِثَةٌ تُتَصَوَّرُ.
/وَيَدُلُّ (عَلَى) (¬4) هَذَا الِاحْتِمَالِ ظَوَاهِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} (¬5)، وهي آية أنزلت ـ عند المفسرين ـ في أهل البدع، ويوضحه (قراءة) (¬6) من قرأ: "إن الذين فارقوا دينهم" (¬7)، وَالْمُفَارَقَةُ لِلدِّينِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ إِنَّمَا هِيَ الْخُرُوجُ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} (¬8) الآية، وهي عند
¬_________
=و298 و309 و310 و345 و354 و361)، وابن حبان في الصحيح (282 و283 و285)، وأخرجه من حديث ابن عمر: أحمد في المسند (2 95)، وأخرجه من حديث خباب بن الأرت: الطبراني في الكبير (3627)، وابن حبان (284)، وأخرجه من حديث أبي سعيد الخدري: الطيالسي (2223)، وأبو يعلى (1187 و1286)، وابن حبان (286)، وأخرجه من حديث عبد الرحمن بن سمرة: الحاكم (7162)، وأخرجه من حديث حذيفة بن اليمان: الطبراني في الكبير (3020).
(¬1) في (ط) و (خ) و (ت): "لم يهتد".
(¬2) في (غ) و (ر): "يحتمل".
(¬3) زيادة من (غ) و (ر).
(¬4) زيادة من (غ) و (ر).
(¬5) سورة الأنعام: الآية (159).
(¬6) زيادة من (غ) و (ر).
(¬7) قرأ حمزة والكسائي (فارقوا) وهي قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقرأ الباقون بالتشديد، وهي قراءة ابن مسعود، وقرأ النخعي بالتخفيف. انظر: جامع البيان (12 268)، والقرطبي (7 97)، وفتح القدير (2 183).
(¬8) سورة آل عمران: الآية (106).