كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
الْعُلَمَاءِ مُنَزَّلَةٌ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَهُمْ أَهْلُ البدع (¬1)، وهذا كالنص (في الكفر) (¬2)، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ فقوله صلّى الله عليه وسلّم: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بعض" (¬3)، وهذا نص (أيضاً) (¬4) في كفر من قيل ذلك فيه (¬5).
¬_________
(¬1) اختلف المفسرون في تفسير هذه الآية على عدة أقوال:
(أ) فقيل أنها في اليهود والنصارى؛ وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك.
(ب) وقيل أنها نزلت في أهل البدع من هذه الأمة، وهو قول أبي هريرة.
(ج) وقيل: أنها في المشركين عامة؛ عبد بعضهم الصنم وبعضهم الملائكة، قاله الحسن. انظر: تفسير ابن جرير (12 269 ـ 271)، والقرطبي (7 97)، وزاد المسير (3 158 ـ 159).
وقال ابن كثير: والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفاً له؛ فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه وكانوا شيعاً؛ أي فرقاً، كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات، فإن الله تعالى قد برأ رسوله صلّى الله عليه وسلّم مما هم فيه. انظر: ابن كثير (2 197).
(¬2) زيادة من (غ) و (ر).
(¬3) أخرجه البخاري (7077، 6868، 6166، 4403)، ومسلم (66)، والطيالسي (664 و859)، وأحمد (1 402) و (2 85 و87 و104) و (4 351 و358 و363 و366) و (5 44 و45)، والدارمي في السنن (1921)، وابن ماجه (3943)، والترمذي (2193)، وأبو داود برقم (4686)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1567)، والنسائي في المجتبى (4125 ـ 4132)، وفي السنن الكبرى (3590 ـ 3597) و (5882)، وأبو يعلى (1452 و3946 و5326 و5592 و6832 و7366 و7490)، والطبراني في الصغير (428) وفي الكبير (2277 و2402 و7414 و7619 و10301 و13121 و135340) وفي مسند الشاميين (546)، وابن حبان (187 و5940) والبيهقي في السنن الكبرى (9397 و16568).
(¬4) زيادة من (غ) و (ر).
(¬5) الكفر هنا مفسراً بقوله: يضرب بعضكم رقاب بعض. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وروى مسلم في صحيحه ... عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "اثنتان في الناس هما بهم كفر؛ الطعن في النسب، والنياحة على الميت)، فقوله: (هما بهم كفر) أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس فنفس الخصلتين كفر، حيث كانتا في أعمال الكفار، وهما قائمتان بالناس، لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر=