كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

وفسره الحسن بما تقدم (¬1) في قوله: (يصبح مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَاَفِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَاَفِرًا) (¬2) الْحَدِيثَ، وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْخَوَارِجِ: (دَعْهُ/ فَإِنَّ لَهُ (أَصْحَابًا) (¬3) يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرأون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنِ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرميَّة، يَنْظُرُ إِلَى نَصْلِهِ (¬4) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى رِصَافِهِ (4) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى نَضِيِّهِ (4) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ـ وَهُوَ القِدْح (4) ـ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى قُذَذِهِ (4) فَلَا يوجد فيه
¬_________
=يصير كافراً الكفر المطلق؛ حتى تقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمناً حتى يقوم به أصل الإيمان، وفرق بين الكفر المعرّف باللام، كما في قوله صلّى الله عليه وسلّم: "ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة)، وبين كفر منكر في الإثبات.
وفرق أيضاً بين معنى الاسم المطلق إذا قيل: كافر أو مؤمن، وبين المعنى المطلق للاسم في جميع موارده، كما في قوله: (لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بعض)، فقوله: (يضرب بعضكم رقاب بعض) تفسير الكفار في هذا الموضع، وهؤلاء يسمون كفاراً تسمية مقيدة، ولا يدخلون في الاسم المطلق إذا قيل كافر ومؤمن. انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (1 207 ـ 209). وقد ذكر ابن حجر في تفسير لفظة كفار في هذا الحديث عشرة أقوال. انظر: فتح الباري (12 201 ـ 202) (13 30)، وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم (2 55)، وشرح السنة للبغوي (10 221 ـ 222).
(¬1) انظر: الاعتصام ـ طبعة رشيد رضا ـ (2 76).
(¬2) أخرجه مسلم (118)، وأبو داود الطيالسي (803)، وأحمد (2 303 و372 و390 و523) و (4 272 و416)، والدارمي (338)، وابن ماجه (2954 و3961)، والترمذي (2195 و2197)، وأبو داود (4259 و4262)، وأبو يعلى (1523 و4260)، والطبراني في الكبير (1724 و7910 و8135 و11075) و (17 352 برقم 703)، وفي مسند الشاميين (1236)، وابن حبان (5962 و6704)، والحاكم (6234 و6263 و8354 و8355 و8360)، والبيهقي في السنن الكبرى (16577).
(¬3) في (م): "أصحاب".
(¬4) النصل: حديدة السهم. والرصاف: عقب يلوى على موضع الفوق، وعلى مدخل النصل من السهم. والنضي: ما بين النصل والريش من القِدْح. والقدح بكسر القاف وسكون الدال. والقذذ: الريش يراش به السهم. انظر: فتح الباري (6 715) وشرح السنة (10/ 226).
واختلف أهل العلم في قوله صلّى الله عليه وسلّم: "يمرقون من الدين" هل المقصود به الخروج من=

الصفحة 131