كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
شيء (سبق) (¬1) الفرث والدم) (¬2)، فانظر إلى قوله: (سبق) (¬3) الْفَرْثِ وَالدَّمِ. فَهُوَ الشَّاهِدُ/ عَلَى أَنَّهُمْ دَخَلُوا في الإسلام (فلم) (¬4) يَتَعَلَّقُ بِهِمْ مِنْهُ شَيْءٌ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((سَيَكُونُ) (¬5) بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَلَاقِيمَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرميَّة ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ) (¬6)، إِلَى/ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ (التي ظاهرها الخروج من الإسلام جملة. ولا (تقولن) (¬7) (إن) (¬8) هذه الْأَحَادِيثِ) (¬9) إِنَّمَا هِيَ (فِي) (¬10) قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ/ فَلَا حُجَّةَ فِيهَا عَلَى غَيْرِهِمْ، لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ (اسْتَدَلُّوا/ بِهَا) (¬11) عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، كَمَا اسْتَدَلُّوا بِالْآيَاتِ.
وَأَيْضًا فَالْآيَاتُ إِنْ دَلَّتْ بِصِيَغِ عُمُومِهَا فَالْأَحَادِيثُ تَدُلُّ بِمَعَانِيهَا لِاجْتِمَاعِ الْجَمِيعِ فِي الْعِلَّةِ.
فَإِنْ قِيلَ: الْحُكْمُ بِالْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ رَاجِعٌ إِلَى (أحكام) (¬12) الْآخِرَةِ، وَالْقِيَاسُ لَا يَجْرِي فِيهَا. فَالْجَوَابُ: إِنَّ كَلَامَنَا فِي الْأَحْكَامِ (الدُّنْيَوِيَّةِ) (¬13) وَهَلْ (يُحكم) (¬14) لَهُمْ بِحُكْمِ الْمُرْتَدِّينَ أَمْ لَا؟ وَإِنَّمَا أَمْرُ الْآخِرَةِ لله، لقوله
¬_________
=الإسلام، أم المقصود الخروج عن طاعة الأئمة. انظر تفصيل ذلك في: فتح الباري (6 714 ـ 716) (8 718 ـ 719) (12 301)، وشرح السنة للبغوي (10 224 ـ 226).
(¬1) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "من".
(¬2) تقدم تخريجه (3/ 114).
(¬3) في (ط) و (خ) و (ت): "من".
(¬4) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "فلا".
(¬5) في (غ) و (ر): "وتكون".
(¬6) تقدم تخريجه (3/ 114).
(¬7) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "يقولن".
(¬8) زيادة من (غ) و (ر).
(¬9) ما بين القوسين زيادة من (م) و (غ) و (ر).
(¬10) ما بين القوسين ساقط من (ط).
(¬11) في (ت) و (غ) و (ر): "بها استدلوا".
(¬12) في (م): "أحدكم". وفي (ط) و (خ) و (ت): "حكم".
(¬13) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "الدنياوية".
(¬14) في (غ) و (ر): "تحكم".