كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ:
إِنَّا إِذَا قُلْنَا بِأَنَّ هَذِهِ الفرق (كلها) (¬1) كُفَّارٌ ـ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِهِ ـ أَوْ يَنْقَسِمُونَ إِلَى كَافِرٍ وَغَيْرِهِ فَكَيْفَ يُعَدُّونَ مِنَ الْأُمَّةِ؟ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ الِافْتِرَاقَ إِنَّمَا هُوَ مَعَ كَوْنِهِمْ مِنَ الْأُمَّةِ، وَإِلَّا فَلَوْ خَرَجُوا مِنَ الْأُمَّةِ/ إِلَى الْكُفْرِ لَمْ يُعَدُّوا مِنْهَا أَلْبَتَّةَ ـ كَمَا تَبَيَّنَ ـ وَكَذَلِكَ الظَّاهِرُ فِي فِرَقِ الْيَهُودِ/ وَالنَّصَارَى، أَنَّ التَّفَرُّقَ فِيهِمْ حَاصِلٌ مَعَ كَوْنِهِمْ هُودًا وَنَصَارَى؟
فَيُقَالُ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ: إِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ:
أحدهما: (أن) (¬2) نَأْخُذُ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي كَوْنِ هَذِهِ الْفِرَقِ مِنَ الْأُمَّةِ، وَمِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَمَنْ قيل بكفره منهم، فإما أن (نسلم) (¬3) فيهم هذا القول فلا (نجعلهم) (¬4) مِنَ الْأُمَّةِ أَصْلًا وَلَا أَنَّهُمْ/ مِمَّا يُعَدُّونَ في الفرق، وإنما نعد منهم من (لم) (¬5) تُخْرِجُهُ بِدَعَتُهُ إِلَى كُفْرٍ، فَإِنْ قَالَ بِتَكْفِيرِهِمْ جميعاً، فلا (نسلم) (¬6) أَنَّهُمُ (الْمُرَادُونَ) (¬7) بِالْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ نَصٌّ عَلَى أَنَّهُمْ مِنَ الْفِرَقِ (الدَّاخِلَةِ) (¬8) فِي الْحَدِيثِ، بَلْ نَقُولُ: الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ فِرَقٌ لَا تُخْرِجُهُمْ بِدَعُهُمْ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَلْيُبْحَثْ عَنْهُمْ.
وَإِمَّا أَنْ (لَا نَتَّبِعَ) (¬9) الْمُكَفِّرَ فِي إِطْلَاقِ الْقَوْلِ بِالتَّكْفِيرِ، وَنُفَصِّلَ الْأَمْرَ إِلَى نحو مما فصله صاحب القول الثالث (ونخرج) (¬10) مِنَ الْعَدَدِ مِنْ حَكَمْنَا بِكُفْرِهِ، وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ عُمُومِهِ إِلَّا مَا سَوَّاهُ مَعَ غَيْرِهِ ممن لم (يذكر) (¬11) في تلك العدة.
¬_________
(¬1) زيادة من (غ) و (ر).
(¬2) في (ط): "أنا".
(¬3) في (ط) و (م) و (خ): "يسلم".
(¬4) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "يجعلهم".
(¬5) ساقطة من (م). وفي (ط) و (خ) و (ت): "لا".
(¬6) في (ط) و (م) و (خ): "يسلم".
(¬7) في (م): "المرودون".
(¬8) في (غ) و (ر): "الداخلين".
(¬9) في (م): "اتباع". وفي (غ) و (ر): "ننازع".
(¬10) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "ويخرج".
(¬11) في (غ) و (ر): "نذكر".
الصفحة 142