كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
(فرطهم) (¬1) عَلَى الْحَوْضِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: (أرأيت) (¬2) لو كان (لرجل) (¬3) خَيْلٌ غرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهم بُهْمٍ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فليذادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمَّ أَلَا هَلُمَّ، فَيُقَالُ: (إِنَّهُمْ) (¬4) قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: فَسُحْقًا فَسُحْقًا (¬5).
فَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْلَهُ: (فليذادَن رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي) إِلَى قَوْلِهِ: (أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ) مُشْعِرٌ بِأَنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ، وَأَنَّهُ عَرَفَهُمْ، وقد بين (أنه يعرفهم) (¬6) / بِالْغُرَرِ وَالتَّحْجِيلِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دعاهم ـ وقد كانوا بدَّلوا ـ ذو غُرَرٍ وَتَحْجِيلٍ وَذَلِكَ مِنْ خَاصِّيَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ/ فَبَانَ أَنَّهُمْ مَعُدُودُونَ مِنَ الْأُمَّةِ، وَلَوْ حُكِمَ لَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنَ الْأُمَّةِ لَمْ يَعْرِفْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغُرَّةٍ أَوْ تَحْجِيلٍ لِعَدَمِهِ عِنْدَهُمْ.
وَلَا عَلَيْنَا أَقُلْنَا: إِنَّهُمْ (قد) (¬7) خرجوا ببدعتهم عن الأمة أو لا، إذا أَثْبَتْنَا لَهُمْ وَصْفَ الِانْحِيَاشِ إِلَيْهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: ((فَيُؤْخَذُ) (¬8) بِقَوْمٍ مِنْكُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يا رب أصحابي. قَالَ: فَيُقَالُ: (إِنَّكَ) (¬9) لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا (بَعْدَكَ) (¬10)، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ} إلى قوله:
¬_________
(¬1) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "فرطكم".
(¬2) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "أرأيتم".
(¬3) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "لأحدكم".
(¬4) زيادة من (غ) و (ر).
(¬5) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "فسحقاً فسحقاً فسحقاً"، والحديث تقدم تخريجه (1 124).
(¬6) في (ط) و (خ): "أنهم". وفي (ت): "أنه عرفهم".
(¬7) زيادة من (غ) و (ر).
(¬8) في (غ) و (ر): "ثم يؤخذ".
(¬9) زيادة من (غ) و (ر).
(¬10) في (م): "بعدك إنهم".
الصفحة 145