كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
هَذَا مَا قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ حَسَنٌ مِنَ التَّقْرِيرِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَبْقَى لِلنَّظَرِ فِي كَلَامِهِ مَجَالَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا (اختاره) (¬1) من أنه ليس المراد الأجناس (وإنما) (¬2) مراده (مجرد) (¬3) أَعْيَانَ الْبِدَعِ وَقَدِ ارْتَضَى اعْتِبَارَ الْبِدَعِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ فَمُشْكِلٌ، لِأَنَّا إِذَا اعْتَبَرْنَا كُلَّ بِدْعَةٍ دقت أو جلت فكل من ابتدع (بدعة) (¬4) كيف (ما كانت بدعته) (¬5) لَزِمَ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَيْهَا فرقة، فلا (يقف العدد) (¬6) في مائة ولا (في) (¬7) مائتين، فضلاً عن (وقوفها) (¬8) في اثنتين وسبعين (فرقة) (¬9)، (فإن) (¬10) الْبِدَعَ ـ كَمَا قَالَ ـ لَا تَزَالُ تَحْدُثُ مَعَ مُرُورِ الْأَزْمِنَةِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ.
وَقَدْ مَرَّ مِنَ النَّقْلِ مَا يُشْعِرُ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "مَا مِنْ عَامٍ إِلَّا وَالنَّاسُ يُحْيُونَ فِيهِ/ بِدْعَةً وَيُمِيتُونَ فِيهِ سُنَّةً، حتى تحيى الْبِدَعُ وَتَمُوتَ السُّنَنُ" (¬11).
وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْوَاقِعِ، فإن البدع (مذ) (¬12) نشأت إلى الآن (لا) (¬13) تَزَالُ تَكْثُرُ، وَإِنْ فَرَضْنَا إِزَالَةَ/ بِدَعِ الزَّائِغِينَ فِي الْعَقَائِدِ كُلِّهَا، لَكَانَ الَّذِي يَبْقَى أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فَمَا قَالَهُ ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ـ غير مخلص.
والثاني: أَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الْفِرَقَ لَمْ تتعين بعد، بخلاف القول
¬_________
(¬1) في (ط): "اختار".
(¬2) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "فإن كان".
(¬3) زيادة من (م) و (خ) و (غ) و (ر).
(¬4) ساقط من (م) و (خ) و (ت).
(¬5) في (ط) و (م) و (خ) و (غ) و (ر): "كانت".
(¬6) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "تقف".
(¬7) زيادة من (غ) و (ر).
(¬8) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "وقوعها".
(¬9) زيادة من (غ) و (ر).
(¬10) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "وأن".
(¬11) تقدم تخريجه (1 33).
(¬12) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "قد".
(¬13) في (ط) و (خ): "ولا".