كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُولًا لَمْ تَأْكُلْهُ النَّارُ (¬1)، وَفِي ذَلِكَ افْتِضَاحُ الْمُذْنِبِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْغَنَائِمِ (¬2) أَيْضًا، فَكَثِيرٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ خُصَّتْ (هَذِهِ) (¬3) الْأُمَّةُ/ بِالسَّتْرِ فِيهَا.
وَأَيْضًا فَلِلسَّتْرِ حِكْمَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّهَا لَوْ أُظْهِرَتْ مَعَ أَنَّ أَصْحَابَهَا مِنَ الْأُمَّةِ لَكَانَ فِي ذَلِكَ دَاعٍ إِلَى الْفُرْقَةِ وَعَدَمِ الْأُلْفَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِهَا، حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ/ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} (¬4)، وَقَالَ تَعَالَى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} (¬5)، وَقَالَ تَعَالَى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} (¬6)، وَفِي الْحَدِيثِ: (لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تباغضوا وكونوا عباد الله إخواناً) (¬7) وأمر صلّى الله عليه وسلّم بِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ فَسَادَ ذَاتِ البين هي الحالقة التي تحلق الدين (¬8).
¬_________
(¬1) انظر: ما ذكره ابن جرير في تفسيره (7 448 ـ 450).
(¬2) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة، وفيه: ( ... ثم أحل الله لنا الغنائم، رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا) وهو برقم (3124 و5157)، ومسلم (1747)، وفي صحيفة همام بن منبه (123)، وأحمد (3 318)، والنسائي في السنن الكبرى (8878)، وابن حبان (4807 و4808)، والبيهقي في السنن الكبرى (12487)، وبنحوه في مسند أحمد (2 252)، بلفظ: (لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس قبلكم .. الحديث)، وفي الترمذي (3085)، والنسائي في الكبرى (11209)، وابن الجارود في المنتقى (1071)، والطحاوي في معاني الآثار (3 77)، وابن حبان (4806)، والبيهقي في السنن الكبرى (12488).
(¬3) ساقط من (ط).
(¬4) سورة آل عمران: الآية (103).
(¬5) سورة الأنفال: الآية (1).
(¬6) سورة آل عمران: الآية (105).
(¬7) أخرجه البخاري في الصحيح (6064 و6066 و6076)، وفي الأدب المفرد (408)، ومسلم (2559 و2563 و2564)، وأبو داود الطيالسي (2091)، وأحمد (2 277 و469) و (3 165 و209)، والترمذي (1935)، وأبو يعلى (3612)، والقضاعي في مسنده (939)، والطبراني في الصغير (280)، والبيهقي في السنن الكبرى (11276 و14550 و16906).
(¬8) أخرجه أحمد (6 444)، والبخاري في الأدب المفرد (391 و412)، والترمذي (5208 و2509)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، وأبو داود (4919)، وعبد بن حميد في المنتخب (335)، وابن حبان (5092).