كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

/فَإِذَا كَانَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَادَةِ أَنَّ التَّعْرِيفَ بِهِمْ عَلَى التَّعْيِينِ يُورِثُ الْعَدَاوَةَ (بَيْنَهُمْ) (¬1) وَالْفُرْقَةَ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَنْهِيًّا عَنْهُ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْبِدْعَةُ فَاحِشَةً (جِدًّا) (¬2) كَبِدْعَةِ الخوارج (فلا إشكال في جواز إبدائها وتعيين أهلها، لكن كما عين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الْخَوَارِجِ) (¬3) / وَذَكَرَهُمْ بِعَلَامَتِهِمْ حَتَّى يُعْرَفُوا، وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ مَا هُوَ مِثْلُهُ فِي الشَّنَاعَةِ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ بِحَسْبِ نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فالسكوت (عن تعيينه) (¬4) أَوْلَى.
وخرَّج أَبُو دَاوُدَ عَنْ (عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ) (¬5) قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ/ فَكَانَ يذكر أشياء قالها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْغَضَبِ/ فَيَنْطَلِقُ نَاسٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حُذَيْفَةَ فَيَأْتُونَ سَلْمَانَ فَيَذْكُرُونَ لَهُ قَوْلَ حُذَيْفَةَ، فَيَقُولُ سَلْمَانُ: حُذَيْفَةُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى حُذَيْفَةَ فَيَقُولُونَ (له) (¬6): قد ذكرنا قولك (لسلمان) (¬7) فَمَا صَدَّقَكَ وَلَا كَذَّبَكَ. فَأَتَى حُذَيْفَةُ سَلْمَانَ وَهُوَ فِي مَبْقَلَةٍ فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَدِّقَنِي بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يغضب فيقول (في الغضب) (¬8) لِنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَيَرْضَى فَيَقُولُ فِي الرِّضَى (لناس من أصحابه) (¬9)، أَمَا تَنْتَهِي حَتَّى تُورِثَ رِجَالًا حُبَّ رِجَالٍ وَرِجَالًا بُغْضَ رِجَالٍ، وَحَتَّى تُوقِعَ اخْتِلَافًا وَفُرْقَةً؟ وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم خطب (الناس) (¬10) فقال: (أيما رجل (من أمتي) (¬11) سَبَبْتُهُ سُبَّةً أَوْ لَعَنْتُهُ لَعْنَةً (فِي غَضَبِي" (¬12) فإنما أنا
¬_________
(¬1) ساقط من (غ) و (ر).
(¬2) ساقط من (غ) و (ر).
(¬3) زيادة من (غ) و (ر).
(¬4) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "عنه".
(¬5) في (ط) و (م) و (خ): "عمر بن أبي مرة"، وهو خطأ، والمثبت من (غ) و (ر): وهو الصواب كما في سنن أبي داود ومسند أحمد، وهو عمرو بن أبي قرة سلمة بن معاوية بن وهب الكندي الكوفي، ثقة مخضرم. انظر: التقريب رقم (5097).
(¬6) زيادة من (م) و (غ) و (ر).
(¬7) في (ط): "إلى سلمان". والصواب لسلمان كما في (م) و (خ) و (غ) و (ر): وهو الموافق لما في سنن أبي داود.
(¬8) زيادة من (غ) و (ر).
(¬9) زيادة من (غ) و (ر).
(¬10) زيادة من (غ) و (ر).
(¬11) زيادة من (غ) و (ر).
(¬12) ساقط من (غ) و (ر).

الصفحة 158