كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
حَتَّى لَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ خَرَّجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ (¬1) أَنَّ عبادة بن قرط (¬2) غزا (مرّة) (¬3) فَمَكَثَ فِي غَزَاتِهِ تِلْكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثم رجع (حتى إذا كان قريباً من الأهواز سمع صوت أذان، فقال: والله ما لي عهد بالصلاة) (¬4) مع (جماعة) (¬5) الْمُسْلِمِينَ مُنْذُ زَمَانٍ، فَقَصَدَ نَحْوَ الْأَذَانِ يُرِيدُ الصلاة فإذا هو بالأزارقة ـ (وهم) (¬6) صنف من الخوارج ـ فلما رأوه قالوا (له) (¬7): مَا جَاءَ بِكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا أَنْتُمْ يَا إِخْوَتِي؟ قَالُوا: أَنْتَ أَخُو الشيطان/ لنقتلك، قال: أما تَرْضَوْنَ مِنِّي بِمَا رَضِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم (مني) (¬8)، قَالُوا: وَأَيُّ شَيْءٍ رَضِيَ بِهِ مِنْكَ؟ قَالَ: أتيته وأنا كافر (فشهدني) (¬9) أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّهُ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم، فخلَّى عَنِّي ـ قَالَ ـ فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ (¬10).
وَأَمَّا عَدَمُ فَهْمِهِمْ لِلْقُرْآنِ فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْقَدَرِيَّةِ حَدِيثٌ خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فلا تشهدوهم) (¬11).
¬_________
(¬1) هو حميد بن هلال بن سويد العدوي، وثقه ابن معين والنسائي، وهو من رواة الكتب الستة، توفي في ولاية خالد بن عبد الله على العراق. انظر: طبقات ابن سعد (7 456) والجرح والتعديل (4 105).
(¬2) هو عبادة بن قرط أو قرص بن عروة بن بجير الضبي، نزل البصرة وقتلته الخوارج سنة 41هـ. انظر: الإصابة لابن حجر رقم (4501).
(¬3) زيادة من (غ) و (ر).
(¬4) زيادة من (غ) و (ر).
(¬5) زيادة من (غ) و (ر).
(¬6) زيادة من (غ) و (ر).
(¬7) زيادة من (غ) و (ر).
(¬8) زيادة من (غ) و (ر).
(¬9) في (ط): "فشهدت".
(¬10) القصة أخرجها البخاري في التاريخ الكبير (6 93)، وذكرها ابن حجر في الإصابة (2 270).
(¬11) أخرجه أبو داود (4691)، والحاكم (286)، والبيهقي في السنن الكبرى (20658)، وبنحوه أخرجه أحمد في المسند (8 4)، برقم (5584)، وابن أبي عاصم في السنن (339)، وغيرهما، وقال أحمد شاكر: إسناده ضعيف لانقطاعه ... ـ ثم تكلم عليه باستفاضة ـ وأخرجه أيضاً برقم (6077)، وقال أحمد شاكر: في إسناده بحث دقيق وأنا=