كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

قَائِمَةٌ، فَلَمَّا حَدَثَتِ الْأَهْوَاءُ الْمُرْدِيَةُ، الَّتِي حَذَّرَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَظَهَرَتِ الْعَدَاوَاتُ وَتَحَزَّبَ أَهْلُهَا فَصَارُوا شِيَعًا، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا حَدَثَ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُحْدَثَةِ الَّتِي أَلْقَاهَا الشَّيْطَانُ عَلَى أَفْوَاهِ أَوْلِيَائِهِ.
(قَالَ) (¬1): (كُلُّ) (¬2) مَسْأَلَةٍ حَدَثَتْ فِي الْإِسْلَامِ (وَاخْتَلَفَ) (¬3) النَّاسُ فِيهَا وَلَمْ يُورِثْ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةً وَلَا بَغْضَاءَ وَلَا فُرْقَةً، عَلِمْنَا أَنَّهَا مِنْ مَسَائِلِ الْإِسْلَامِ، وَكُلُّ مَسْأَلَةٍ (حَدَثَتْ) (¬4) (وَطَرَأَتْ) (¬5) فَأَوْجَبَتِ الْعَدَاوَةَ (وَالْبَغْضَاءَ) (¬6) (وَالتَّدَابُرَ) (¬7) وَالْقَطِيعَةَ عَلِمْنَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ/ فِي شَيْءٍ، وَأَنَّهَا الَّتِي عَنَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَفْسِيرِ الْآيَةِ.
وَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ/ وَسَلَّمَ: "يَا عَائِشَةُ، إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، مَنْ هُمْ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: هُمْ أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ وَأَصْحَابُ الْبِدَعِ وَأَصْحَابُ الضَّلَالَةِ من هذه الأمة" الحديث (وقد) (¬8) تَقَدَّمُ ذِكْرُهُ (¬9).
قَالَ: فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ ذِي عَقْلٍ وَدِينٍ أَنْ يَجْتَنِبَهَا، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ
¬_________
(¬1) في (م) و (خ) و (ت): "فقال".
(¬2) في (غ) و (ر): "فكل".
(¬3) في (م) و (غ) و (ر): "فاختلف".
(¬4) ساقط من (غ) و (ر).
(¬5) في (م) و (غ) و (ر): "طرأت".
(¬6) ساقط من (غ) و (ر).
(¬7) في (غ) و (ر): "والتنافر".
(¬8) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "الذي".
(¬9) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم (4)، والطبراني في المعجم الصغير (560)، وأبو نعيم في الحلية (4 138)، والبيهقي في شعب الإيمان (7239 و7240)، كلهم من حديث عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لعائشة: (يا عائشة ... ) والحديث أعله أبو حاتم كما في العلل لابنه (2 77)، وأعله الدارقطني في العلل (2 163 برقم 191)، وضعفه الألباني في ظلال الجنة (4)، ونقل عن الهيثمي تضعيفه للحديث في المجمع (1 188)، وتضعيف ابن كثير للحديث في التفسير (2 196)، وروي بنحوه مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مرفوعاً أخرجه ابن جرير في التفسير (14266)، وفيه عباد بن كثير وليث بن أبي سليم وكلاهما ضعيف، وأخرجه بنحوه الطبراني في الأوسط (668) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً، وقال: تفرد به معلل. اهـ. ومعلل هو ابن نفيل الحراني، ذكره ابن حبان في الثقات (9 201) والله أعلم.

الصفحة 169