كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

وَالْخَاصِّيَّةُ الثَّانِيَةُ: هِيَ الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} الْآيَةَ. فَبَيَّنَتِ الْآيَةُ أَنَّ أَهْلَ الزَّيْغِ يَتَّبِعُونَ مُتَشَابِهَاتِ الْقُرْآنِ، وَجَعَلُوا مِمَّنْ شَأْنُهُ أَنْ يَتَّبِعَ الْمُتَشَابِهَ لَا الْمُحْكَمَ. وَمَعْنَى الْمُتَشَابِهِ: مَا أُشْكِلَ معناه، ولم (يتبين) (¬1) مغزاه، كَانَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الْحَقِيقِيِّ (¬2) ـ كَالْمُجْمَلِ مِنَ الْأَلْفَاظِ وما يظهر (منه) (¬3) التَّشْبِيهِ (¬4) ـ أَوْ مِنَ/ الْمُتَشَابِهِ الْإِضَافِيِّ ـ وَهُوَ (مَا يَحْتَاجُ) (¬5) فِي بَيَانِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ إِلَى دَلِيلٍ خَارِجِيٍّ ـ وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ ظَاهِرَ الْمَعْنَى لِبَادِي الرَّأْيِ/ كَاسْتِشْهَادِ الْخَوَارِجِ عَلَى إِبْطَالِ/ التَّحْكِيمِ بقوله: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} (¬6) فَإِنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ صَحِيحٌ عَلَى الْجُمْلَةِ، وَأَمَّا عَلَى التَّفْصِيلِ فَمُحْتَاجٌ إِلَى الْبَيَانِ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (¬7)، لِأَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ الْحُكْمَ (لِلَّهِ) (¬8) تَارَةً بِغَيْرِ تحكيم (وتارة بتحكيم) (¬9)، لِأَنَّهُ إِذَا أَمَرَنَا بِالتَّحْكِيمِ فَالْحُكْمُ بِهِ حُكْمُ اللَّهِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ. (فَإِنَّهُمْ حصروا (الحكم في قسمين) (¬10) وَتَرَكُوا قِسْمًا ثَالِثًا) (¬11) وَهُوَ الَّذِي نَبَّهَ (عَلَيْهِ) (¬12) قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} (¬13) الْآيَةَ فَهَذَا قِتَالٌ مِنْ غَيْرِ سَبْيٍ، لَكِنَّ ابن عباس رضي الله عنه (نبههم) (¬14) على وجه أظهر وهو (أن) (¬15)
¬_________
(¬1) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "يبين".
(¬2) انظر: ما ذكره الشاطبي عن المتشابه الحقيقي والإضافي في الموافقات (3 54 ـ 58).
(¬3) في (ط): "من".
(¬4) يظهر أن الشاطبي يرى أن نصوص الصفات من المتشابه وتقدم التعليق على هذه المسألة (3/ 118).
(¬5) في (غ) و (ر): "مما احتاج".
(¬6) سورة يوسف: الآية (40).
(¬7) تقدم (3/ 118).
(¬8) في (غ) و (ر): "إلا لله".
(¬9) ما بين القوسين ساقط من (ط) و (خ). وفي (غ) و (ر): و"تارة بالتحكيم".
(¬10) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "التحكيم في القسمين".
(¬11) في (ت): "بياض بمقدار سطر".
(¬12) زيادة من (خ) و (غ) و (ر).
(¬13) سورة الحجرات: الآية (9).
(¬14) في (ط): "نبهم".
(¬15) ساقط من (م) و (خ) و (غ) و (ر).

الصفحة 171