كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
هذه الْأُمَّةِ) (¬1) (فَيَبْقَى) (¬2) النَّظَرُ: هَلْ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِرْقَةٌ نَاجِيَةٌ أَمْ لَا؟ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ (نظر ثان) (¬3): هَلْ زَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ فِرْقَةً هَالِكَةً أَمْ لَا؟ وَهَذَا النَّظَرُ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبَنِي عليه (فقه) (¬4) (وَلَكِنَّهُ) (¬5) مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ فِي الْحَدِيثِ.
فَظَاهِرُ النَّقْلِ فِي (مَوَاضِعَ مِنَ/ الشَّرِيعَةِ) (¬6) أَنَّ كُلَّ طائفة/ من اليهود والنصارى لا بد أَنْ (يُوجَدَ) (¬7) فِيهَا مَنْ آمَنَ بِكِتَابِهِ وَعَمِلَ (بِسُنَّتِهِ) (¬8)، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} (¬9)، فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يفسق، وقال تعالى (في النصارى) (¬10): {فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} (¬11)، وَقَالَ تَعَالَى: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ *} (¬12)، وقال تعالى: {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ} (¬13) وَهَذَا كَالنَّصِّ.
/ (وَفِي) (¬14) الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ" (¬15)، فَهَذَا يدل
¬_________
(¬1) في (ت): "أن لا تقسيم لهذين الأمتين". وفي (ط) و (م) و (خ): "أن لا تقسيم لهذه الأمة".
(¬2) في (ت): "فينبغي".
(¬3) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "نظران".
(¬4) زيادة من (غ) و (ر).
(¬5) في (ط): "لكنه".
(¬6) في (ت): "مواطن من مواضع من الشريعة".
(¬7) في (م) و (غ) و (ر): "وجد".
(¬8) في (غ) و (ر): "به".
(¬9) سورة الحديد: الآية (16).
(¬10) زيادة من (غ) و (ر).
(¬11) سورة الحديد: الآية (27).
(¬12) سورة الأعراف: الآية (159).
(¬13) سورة المائدة: الآية (66).
(¬14) في (م): "في".
(¬15) أخرجه البخاري في الصحيح (3446، 3011، 2551، 2547، 2544، 508397)، وفي الأدب المفرد (203)، ومسلم (154 و1666)، وأبو داود الطيالسي في المسند (502)، والحميدي في المسند (768)، وأحمد في المسند (4 395 و414)، والدارمي (2244)، وابن ماجه (1956)، وأبو داود (2053)، والترمذي (1116)، والنسائي (3344)، وأبي يعلى (7256)، وابن حبان (227 و4053)، والطبراني في الصغير (113) وفي الأوسط (1889)، والبيهقي في السنن الكبرى (13516 و1517).
الصفحة 181