كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

(هذا) (¬1) الكتاب (فاختلفت) (¬2) بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَخَيْرُ مِلَلِهِمْ أَصْحَابُ ذَلِكَ الْقَرْنِ ـ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ـ: (وإن من/ بقي منكم سيرى منكراً، (وبحسب أمرئ، يَرَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهُ، إِنْ يعلم الله من قلبه أنه له كاره) (¬3).
فهذا الخبر أيضاً يَدُلُّ عَلَى أَنَّ (فِي) (¬4) بَنِي إِسْرَائِيلَ فِرْقَةً كَانَتْ عَلَى الْحَقِّ الصَّرِيحِ فِي زَمَانِهِمْ، لَكِنْ لَا (أَضْمَنُ) (¬5) عُهْدَةَ صِحَّتِهِ وَلَا صِحَّةَ مَا قَبْلَهُ.
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَرِقَّةٌ نَاجِيَةٌ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ في هذه (الأمة) (¬6) فرقة (هالكة) (¬7) زائدة (بناءً) (¬8) عَلَى رِوَايَةِ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ، أَوْ فِرْقَتَيْنِ بِنَاءً عَلَى رِوَايَةِ الْإِحْدَى وَالسَّبْعِينَ، فَيَكُونُ لَهَا نَوْعٌ مِنَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ،/ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ أَثْبَتَ أَنَّ هذه الأمة (تبعت) (¬9) مَنْ قَبْلَهَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ فِي أَعْيَانِ مخالفتها، فثبت أنها تبعتها في أمثال (بدعها) (¬10)، وهذه هي:

الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ (عَشْرَةَ) (¬11):
فَإِنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ قَالَ: (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ
¬_________
(¬1) زيادة من (غ) و (ر).
(¬2) سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "فاختلف".
(¬3) هكذا في (ط) و (م) و (خ)، (بِحَسَبِ أَمْرِهِ، يَرَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهُ، إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ خَيْرًا كاره) والتصحيح من (غ) و (ر) ومن ابن جرير، وما بين القوسين () بياض في (ت) بمقدار سطر، والأثر أخرجه ـ مختصراً ـ ابن جرير في تفسير سورة الحديد: الآية (16)، وابن أبي حاتم في تفسيره (10 3339) برقم (18829)، والبيهقي في شعب الإيمان (6/ 95).
(¬4) ساقط من (م). وفي (ت) و (غ) و (ر): "من".
(¬5) في (م) و (غ) و (ر): "أتضمن".
(¬6) ساقط من (غ) و (ر).
(¬7) في (خ) و (ط) و (ت): "ناجية".
(¬8) زيادة من (غ) و (ر).
(¬9) في (ط): "تبعث".
(¬10) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "بدعتها".
(¬11) في (ت) و (خ) و (م): "عشر".

الصفحة 186