كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
{خَالِدًا فِيهَا} عِبَارَةٌ عَنْ طُولِ الْمُكْثِ فِيهَا، ثُمَّ عَطَفَ بالغضب (عليه) (¬1)، ثُمَّ بِلَعْنَتِهِ، ثُمَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}، وَالْإِعْدَادُ قَبْلَ الْبُلُوغِ إِلَى المُعد مِمَّا يَدُلُّ عَلَى حُصُولِهِ لِلْمُعَدِّ لَهُ، وَلِأَنَّ الْقَتْلَ اجْتَمَعَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْمَخْلُوقِ وَهُوَ الْمَقْتُولُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ/ التَّوْبَةِ من مظالم العباد تحللهم أو رد/ (التبعات) (¬2) إليهم. وهذا (مما لا سبيل) (¬3) (للقاتل) (¬4) إِلَيْهِ إِلَّا بِأَنْ يُدْرِكَ الْمَقْتُولَ حَيًّا فَيَعْفُوَ عنه (بطيب) (¬5) نفسه، (كذلك قال) (¬6).
وَأَوْلَى مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنْ نَقُولَ: وَمِنْ شَرْطِ خُرُوجِهِ مِنْ تِبَاعَةِ الْقَتْلِ مَعَ التَّوْبَةِ (لله) (¬7) استدراك ما (فوّت) (¬8) على المجني عليه (إما بالتحلل منه) (¬9)، وإما بِبَذْلِ الْقِيمَةِ لَهُ، وَهُوَ أَمْرٌ لَا يُمْكِنُ (بعد) (¬10) فوت المقتول. فكذلك (يُمْكِنُ) (¬11) فِي صَاحِبِ الْبِدْعَةِ مِنْ جِهَةِ الْأَدِلَّةِ، فَرَاجِعْ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الثَّانِي تَجِدُ فِيهِ كَثِيرًا مِنَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ الْمُخَوِّفِ جِدًّا.
/وَانْظُرْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ *} فَهَذَا وَعِيدٌ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} وَتَسْوِيدُ الْوُجُوهِ عَلَامَةُ الْخِزْيِ وَدُخُولِ (النَّارِ) (¬12)، ثُمَّ قال تعالى: {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} وَهُوَ تَقْرِيعٌ وَتَوْبِيخٌ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {فَذُوقُوا الْعَذَابَ} (¬13)، وهو تأكيد آخر.
¬_________
(¬1) زيادة من (غ) و (ر).
(¬2) في (ت) و (غ) و (ر): "التباعات".
(¬3) في (م): "ما لسبيل".
(¬4) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "إلى القاتل".
(¬5) زيادة من (م) و (غ) و (ر).
(¬6) زيادة من (غ) و (ر).
(¬7) زيادة من (غ) و (ر).
(¬8) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "فات".
(¬9) ما بين القوسين ساقط من (ط) و (خ).
(¬10) ساقط من (غ) و (ر).
(¬11) هكذا في سائر النسخ ولعل الصواب: (لا يمكن).
(¬12) في (ط): "النار النار".
(¬13) سورة آل عمران: الآية (106).
الصفحة 191