كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

شبراً بشبر وذراعاً بذراع) (¬1).
(ويمكن) (¬2) فِي الْجَوَابِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُتْرَكَ الكلام في (هذا) (¬3) رأساً (إذ) (¬4) خَالَفَ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِيهِ (إِحْدَى وَسَبْعِينَ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ (ثِنْتَيْنِ/ وَسَبْعَيْنِ).
/وإما أن (يتأول) (¬5) أن (الثلاث) (¬6) الَّتِي نَجَتْ لَيْسَتْ فِرَقًا ثَلَاثًا، وَإِنَّمَا هِيَ فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ انْقَسَمَتْ إِلَى الْمَرَاتِبِ/ الثَّلَاثِ، لِأَنَّ الرِّوَايَةَ الْوَاقِعَةَ/ فِي تَفْسِيرِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ هِيَ قَوْلُهُ: (نَجَا مِنْهَا ثَلَاثٌ) وَلَمْ يُفَسِّرْهَا بِثَلَاثِ فِرَقٍ وَإِنْ كَانَ هُوَ ظَاهِرَ الْمَسَاقِ، ولكن قَصْدَ الجمع بين الروايات ومعاني (الأحاديث) (¬7) أَلْجَأَ إِلَى ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رسوله من ذلك. وقوله صلّى الله عليه وسلّم: "كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً" ظَاهِرٌ فِي الْعُمُومِ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وفسَّره الْحَدِيثُ الْآخَرُ: "ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ"، وَهَذَا/ نَصٌّ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ (¬8):
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم لم يعيِّن من الفرق (فِرْقَةً) (¬9) وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِعَدِّهَا خَاصَّةً، وَأَشَارَ إلى الفرقة النَّاجِيَةِ حِينَ سُئِلَ عَنْهَا، وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ لِأُمُورٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ تَعْيِينَ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ هُوَ الْآكَدُ فِي الْبَيَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَعَبُّدِ الْمُكَلَّفِ وَالْأَحَقِّ بِالذِّكْرِ، إِذْ لَا يَلْزَمُ تَعْيِينُ الْفِرَقِ الْبَاقِيَةِ إِذَا عينت الواحدة،
¬_________
(¬1) تقدم تخريجه (3/ 187).
(¬2) في (ط): "ويمكن أن يكون في الجواب".
(¬3) في (غ) و (ر): "ذلك".
(¬4) في (ط): "إذا".
(¬5) في (غ) و (ر): "نتأول".
(¬6) في (ط) و (خ): "الثلاثة".
(¬7) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "الحديث".
(¬8) في (ت) و (خ) و (م): "عشر".
(¬9) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "إلا فرقة".

الصفحة 195