كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
المبتدع آخذ أبداً في تحسين حالته شرعاً وتقبيح حالة غيره.
(فالظاهري) (¬1) يدَّعي أنه (هو) (¬2) المتبع للسنة، (والقايس) (¬3) يدَّعي أَنَّهُ الَّذِي فَهِمَ الشَّرِيعَةَ، وَصَاحِبُ نَفْيِ الصفات يدعي أنه الموحد.
والقائل باستقلال (قدرة) (¬4) العبد (يدَّعي) (¬5) أنه صاحب العدل، (ولذلك) (¬6) سَمَّى الْمُعْتَزِلَةُ أَنْفُسَهُمْ أَهْلَ الْعَدْلِ وَالتَّوْحِيدِ، والمشبِّه يَدَّعِي أَنَّهُ الْمُثْبِتُ لِذَاتِ الْبَارِي وَصِفَاتِهِ، لِأَنَّ نَفْيَ التَّشْبِيهِ عِنْدَهُ نَفْيٌ مَحْضٌ، وَهُوَ الْعَدَمُ.
(وَكَذَلِكَ) (¬7) كَلُّ طَائِفَةٍ مِنَ الطَّوَائِفِ (الَّتِي) (¬8) ثَبَتَ لَهَا اتِّبَاعُ الشَّرِيعَةِ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا.
وَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى الِاسْتِدْلَالَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ أَوِ السُّنِّيَّةِ عَلَى الْخُصُوصِ، فَكُلُّ طَائِفَةٍ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ أَيْضًا.
فالخوارج تحتج بقوله صلّى الله عليه وسلّم: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي/ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ" (¬9)، وَفِي رِوَايَةٍ: "لا يضرهم/ خلاف من خالفهم"،
¬_________
(¬1) في (ط): "فالظاهر".
(¬2) ساقطة من (ط).
(¬3) في (ط) و (خ): "والغاش". وفي (م): "والقاصر".
(¬4) زيادة من (غ) و (ر).
(¬5) ما بين القوسين ساقط من (م) و (خ) و (ت).
(¬6) في (ط) و (خ): "كذلك".
(¬7) في (م): "ولذلك".
(¬8) في (م) و (خ): "الذي".
(¬9) هذا حديث متواتر روي عن عدد كبير من الصحابة، وأخرجه أكثر المحدثين في تصانيفهم منهم البخاري (3640، 7459، 7311، 3641)، ومسلم (1924، 1923، 1920، 1037، 174)، وأحمد (2 321 و340 و379) و (3 436) و (4 97 و101) و (5 35 و279)، وابن الجعد في مسنده (1076)، وأبو داود (2484)، وابن ماجه (6 ـ 10)، والترمذي (2192 و2229)، وأبو يعلى (6417 و7383)، وابن حبان (61 و6834 و6835)، والطبراني في الأوسط (74)، وفي الكبير (2001 و6357 و7643) و (17 314 برقم 869 و870) و (19 برقم 801 و870 و893)، و (20 برقم 960 ـ 962)، وفي مسند الشاميين (57 و860 و1563)، والحاكم (8389) والشهاب في مسنده (913 و914)، والبيهقي في السنن الكبرى (18605)، وغيرهم.