كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

خَافَ أَهْلُ الشَّرِّ الَّذِينَ دُونَهُمْ أَنْ يَلْحَقُوا بِهِمْ، أَوْ رَجَوْا أَنْ (لَا) (¬1) يَلْحَقُوا بِهِمْ.
وهذا المعنى معلوم بالاستقراء، وذلك الاستقراء ـ إذا تَمَّ ـ يَدُلُّ عَلَى قَصْدِ الشَّارِعِ إِلَى ذَلِكَ المعنى، ويقويه ما روي (عن) (¬2) سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ (¬3) قَالَ: لَمَّا بَلَغَ النَّاسُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالُوا: مَاذَا يَقُولُ لِرَبِّهِ إِذَا لَقِيَهُ؟ اسْتَخْلَفَ عَلَيْنَا فَظًّا غَلِيظًا ـ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ـ فَكَيْفَ لَوْ قَدَرَ؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بكر رضي الله عنه فقال: أبربي تخوِّفوني؟ أقول: استخلفت خير (أهلك) (¬4)، ثم أرسل إلى عمر رضي الله عنه فَقَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَمَلًا بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ، وَعَمَلًا بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ (بِاللَّيْلِ) (¬5)، وَاعْلَمْ أَنَّهُ (لَا يَقْبَلُ) (¬6) نَافِلَةً حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ (فذكرهم) (¬7) بأحسن أعمالهم، وذلك أنه (تجاوز عن سيئة حتى يقول القائل: أنى يبلغ عملي مثل هذا ألم ترَ أن الله حين ذكر أهل النار، فذكرهم بأسوء أَعْمَالِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ) (¬8) رَدَّ عَلَيْهِمْ حَسَنَةً فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: عَمَلِي خَيْرٌ مِنْ هَذَا؛ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الرَّغْبَةَ وَالرَّهْبَةَ لِكَيْ (يَرْغَبَ) (¬9) الْمُؤْمِنُ فَيَعْمَلُ، (وَيَرْهَبُ) (¬10) فَلَا يُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ بِاتِّبَاعِهِمُ/ الحق وتركهم الباطل فثقَّل (ذلك) (¬11) (عملَهم) (¬12)، وحق لميزان لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا حُقَّ أَنْ يَثْقُلَ، ألم تر أنما خفَّت/ موازين من خفت موازينه باتباعهم الباطل
¬_________
(¬1) زيادة من (غ) و (ر).
(¬2) زيادة من (غ) و (ر).
(¬3) عبد الرحمن بن سابط الجمحي المكي، ثقة، روى عن أبي بكر وعمر مرسلاً، انظر: الجرح والتعديل (5 240)، تهذيب الكمال (17 123).
(¬4) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "خلقك".
(¬5) في (م) و (خ) و (ت): "إلا بالليل".
(¬6) في (غ) و (ر): "لن تقبل".
(¬7) زيادة من (غ) و (ر).
(¬8) زيادة من (غ) و (ر).
(¬9) في (م) و (غ) و (ر): "يرهب".
(¬10) في (م): و"يرغب". وفي (غ) و (ر): "كي يرغب".
(¬11) زيادة من (غ) و (ر).
(¬12) في (غ) و (ر): "عليهم".

الصفحة 204