كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

وَالْآيَةُ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ} الآية إلى أن قال: {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ} (¬1) وَلَمْ يَمْنَعْهُ/ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنْزَالُهَا فِي الْكُفَّارِ مِنَ الِاسْتِشْهَادِ بِهَا فِي مَوَاضِعَ اعْتِبَارًا بِمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَصْلٌ شَرْعِيٌّ تَبَيَّنَ فِي كتاب الموافقات (¬2).
فالحاصل أن من عدا الْفِرَقَ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ الِابْتِدَاعَ الْجُزْئِيَّ لَا يَبْلُغُ مَبْلَغَ أَهْلِ الْبِدَعِ (فِي) (¬3) الْكُلِّيَّاتِ، فِي الذَّمِّ وَالتَّصْرِيحِ بِالْوَعِيدِ بِالنَّارِ، وَلَكِنَّهُمُ اشْتَرَكُوا فِي الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلذَّمِّ وَالْوَعِيدِ، كَمَا اشْتَرَكَ فِي اللَّفْظِ صَاحِبُ اللَّحْمِ ـ حِينَ تَنَاوَلَ بَعْضَ الطَّيِّبَاتِ عَلَى وَجْهٍ فِيهِ كَرَاهِيَةُ مَا، فِي اجْتِهَادِ عُمَرَ ـ مَعَ مَنْ أَذْهَبَ طَيِّبَاتِهِ فِي حَيَاتِهِ الدُّنْيَا من الكفار، وإن كان (بينهما) (¬4) مَا (بَيْنَهُمَا) (¬5) مِنَ الْبَوْنِ الْبَعِيدِ، وَالْقُرْبُ وَالْبُعْدُ (من الطرف) (¬6) الْمَذْمُومِ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ مِنَ الْأَدِلَّةِ لِلْمُجْتَهِدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ، وَالْحَمْدُ لله.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ (¬7):
/أَنَّ رِوَايَةَ مَنْ/ رَوَى في تفسير الفرقة النَّاجِيَةِ: (وَهِيَ الْجَمَاعَةُ) مُحْتَاجَةٌ إِلَى التَّفْسِيرِ لِأَنَّهُ إن كان (معناها) (¬8) بَيِّناً مِنْ جِهَةِ تَفْسِيرِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ـ وَهِيَ قَوْلُهُ: (مَا أَنَا/ عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي) ـ فَمَعْنَى لَفْظِ (الْجَمَاعَةِ) مِنْ حَيْثُ الْمُرَادُ بِهِ فِي إِطْلَاقِ الشَّرْعِ مُحْتَاجٌ إِلَى التَّفْسِيرِ.
فَقَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا الْحَدِيثُ الَّذِي نَحْنُ فِي تفسيره، ومنها
¬_________
=عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب، والقاسم قال عنه الذهبي: "واهٍ".
(¬1) سورة الأحقاف: الآية (20).
(¬2) انظر: الموافقات (3 239).
(¬3) في (م): "وهو ساقط من (غ) و (ر) ".
(¬4) زيادة من (غ) و (ر).
(¬5) ساقط من (ط). في (ت): "ما بينهما ما بينهما".
(¬6) في (ت): "بياض بمقدار كلمتين. وفي (ط) و (م) و (خ): "من العارف".
(¬7) في (ت) و (خ) و (م): "عشر".
(¬8) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "معناه".

الصفحة 206