كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

وَعَنْ عَرْفَجَةَ (¬1) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم يقول: "ستكون فِي أُمَّتِي (هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ) (¬2)، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ (يُفَرِّقَ) (¬3) أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ) (¬4).
فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ الْمُرَادَةِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى خَمْسَةِ أقوال:
أَحَدُهَا: (أَنَّهَا) (¬5) السَّوَادُ الْأَعْظَمُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ (الَّذِي) (¬6) يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَبِي غَالِبٍ (¬7): إِنَّ السَّوَادَ الْأَعْظَمَ (هُمُ) (¬8) النَّاجُونَ مِنَ الْفِرَقِ، فَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مَنْ أَمْرِ دِينِهِمْ فَهُوَ الْحَقُّ، وَمَنْ خَالَفَهُمْ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، سَوَاءٌ خَالَفَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الشَّرِيعَةِ أَوْ فِي إِمَامِهِمْ وَسُلْطَانِهِمْ، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْحَقِّ.
وَمِمَّنْ قَالَ بهذا أبو مسعود الأنصاري (¬9) وعبد الله بن مَسْعُودٍ، فَرَوَى أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ سُئل أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ الْفِتْنَةِ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضَلَالَةٍ، واصبر حتى (يستريح برٌّ) (¬10)، أو يستراح من فاجر (¬11).
¬_________
=الحاكم في المستدرك (401 و402)، والشهاب في المسند (448)، وذكر له روايات أخر ابن حجر في التلخيص الحبير (4 41).
(¬1) هو عرفجة بن شريح الكندي، روى عنه أبو حازم الأشجعي، وزياد بن علامة ووقدان العبدي. انظر: الجرح والتعديل (7 17)، والإصابة (2 474).
(¬2) في (ط): "هنيات وهنيات".
(¬3) في (غ) و (ر): "يفارق".
(¬4) أخرجه مسلم (1852)، وأبو داود الطيالسي (1224)، وأحمد (4 261 و341) و (6 23)، وأبو داود (4762)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2852)، والنسائي في المجتبى (4020 ـ 4023)، وفي الكبرى (3483 ـ 3486)، وابن حبان (4577)، والطبراني في الكبير (487 و488) و (17 برقم 353 ـ 367)، والحاكم (2665)، والبيهقي في السنن الكبرى (16466 ـ 16468).
(¬5) في (غ) و (ر): "أنه".
(¬6) ساقط من (غ) و (ر).
(¬7) تقدمت ترجمته (ص123).
(¬8) في (م) و (خ) و (غ) و (ر): "هو".
(¬9) هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري، روى أحاديث كثيرة، ومعدود في علماء الصحابة، نزل الكوفة، وتوفي 39هـ، وقيل 40هـ. انظر: طبقات ابن سعد (6 16)، والجرح والتعديل (6 313).
(¬10) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "تستريح".
(¬11) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (19461)، والحاكم (8545)، وبنحوه في السنة=

الصفحة 209