كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

(جماعة) (¬1) علماء الأمة مات ميتة جاهلية، (لأن الله تعالى، جعلهم حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ) (¬2)، وَهُمُ الْمَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "إِنَّ اللَّهَ لَنْ يَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ" (¬3)، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَامَّةَ عَنْهَا/ تَأْخُذُ دينها، وإليها تفزع (في) (¬4) النَّوَازِلِ، وَهِيَ تَبَعٌ لَهَا، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: "لَنْ تجتمع أمتي (على ضلالة) (¬5) ": لَنْ يَجْتَمِعَ عُلَمَاءُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ.
(وَمِمَّنْ) (¬6) قَالَ بِهَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَهُوَ رَأْيُ الأصوليين، فقيل لعبد اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: مَنِ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ يَنْبَغِي/ أَنْ يُقْتَدَى بِهِمْ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ـ فَلَمْ يَزَلْ (يَحْسِبُ) (¬7) حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ (¬8) (وَالْحُسَيْنِ) (¬9) بْنِ وَاقِدٍ (¬10) ـ (فَقِيلَ) (¬11): هَؤُلَاءِ مَاتُوا، فَمَنِ الْأَحْيَاءُ؟ قَالَ: أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ (¬12).
¬_________
(¬1) زيادة من (غ) و (ر).
(¬2) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): لِأَنَّ جَمَاعَةَ اللَّهِ الْعُلَمَاءُ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ حُجَّةً على العالمين.
(¬3) تقدم تخريجه (3/ 208).
(¬4) في (ط): "من".
(¬5) زيادة من (غ) و (ر).
(¬6) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "ومن".
(¬7) في (غ) و (ر): "يحسر".
(¬8) هو محمد بن ثابت المروزي البصري، روى عنه ابن المبارك، وقال عنه يحيى بن معين: ثقة مأمون، انظر: الجرح والتعديل (7 216).
(¬9) في (غ) و (ر): "والحسن".
(¬10) هو حسين بن واقد أبو عبد الله القرشي، قاضي مرو وشيخها أخرج له مسلم والأربعة، وتوفي سنة 157هـ، وقيل 159هـ. انظر: الجرح والتعديل (3 66)، وطبقات ابن سعد (7 371)، والسير (7 104).
(¬11) في (غ) و (ر): "ولقد قيل".
(¬12) هو الإمام الحافظ محمد بن ميمون المروزي أبو حمزة السكري عالم مرو، من شيوخ ابن المبارك، وأقران حسين بن واقد، وسمي بالسكري لحلاوة كلامه، توفي سنة 167هـ. انظر: الجرح والتعديل (8 81)، وطبقات ابن سعد (7 373)، وتاريخ بغداد (3 266 ـ 269)، والسير (7 385).
والأثر أخرجه الترمذي (4 404)، وقال: وأبو حمزة هو محمد بن ميمون، وكان شيخاً صالحاً، وإنما قال هذا في حياته عندنا، وأخرجه بنحوه اللالكائي برقم (2326).

الصفحة 211