كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

وَعَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ (¬1) قَالَ: كَانُوا إِذَا جَاءَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْقَضَاءِ لَيْسَ فِي كِتَابِ الله ولا سنة رسوله ((ص)) سَمَّوْهُ: صَوَافِي الْأُمَرَاءِ، فَجَمَعُوا لَهُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَمَا أَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَيْهِ فَهُوَ الْحَقُّ (¬2).
وَعَنْ إِسْحَاقَ/ بْنِ رَاهَوَيْهِ نَحْوٌ مِمَّا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ (¬3).
فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا مَدْخَلَ فِي (هذا) (¬4) (السواد) (¬5) لِمَنْ لَيْسَ بِعَالِمٍ مُجْتَهِدٍ، لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي أَهْلِ التَّقْلِيدِ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِمَا يُخَالِفُهُمْ فهو صاحب الميتة الجاهلية، ولا يدخل (فيهم) (¬6) (أَيْضًا) (¬7) أَحَدٌ مِنَ الْمُبْتَدِعِينَ، لِأَنَّ الْعَالِمَ أَوَّلًا لَا يَبْتَدِعُ، وَإِنَّمَا يَبْتَدِعُ مَنِ ادَّعَى لِنَفْسِهِ الْعِلْمَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْبِدْعَةَ قَدْ أَخْرَجَتْهُ عَنْ نَمَطِ مَنْ يُعْتَدُّ بِأَقْوَالِهِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُبْتَدِعَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ في الإجماع، وإن قيل بالاعتداد بهم فيه ففي غير المسألة الَّتِي ابْتَدَعَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُمْ فِي نَفْسِ الْبِدْعَةِ مخالفون للإجماع: فعلى كل تقدير لا يدخلون في السواد/ الأعظم (أصلاً) (¬8).
والثالث: إن الجماعة هي (جماعة) (¬9) الصَّحَابَةُ عَلَى الْخُصُوصِ، فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ أَقَامُوا عِمَادَ الدِّينِ وَأَرْسَوْا أَوْتَادَهُ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ أَصْلًا، وَقَدْ يُمْكِنُ/ فِيمَنْ/ سِوَاهُمْ ذلك، ألا ترى قوله صلّى الله عليه وسلّم: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ اللَّهُ اللَّهُ" (¬10).
¬_________
(¬1) هو المسيب بن رافع أبو العلاء الأسدي الكاهلي، كوفي ثبت، حدث عن جابر بن سمرة، وأبي سعيد الخدري، وغيرهما، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وتوفي سنة 105هـ. انظر: السير (5 102)، والجرح والتعديل، (8 293)، وطبقات ابن سعد (6 293).
(¬2) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (2071).
(¬3) سيذكره المؤلف في (3/ 218).
(¬4) زيادة من (م) و (غ) و (ر).
(¬5) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "السؤال".
(¬6) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "فيها".
(¬7) ساقط من (غ) و (ر).
(¬8) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "رأساً".
(¬9) زيادة من (غ) و (ر).
(¬10) أخرجه مسلم (148)، وعبد بن حميد في المنتخب (1247 و1412)، وابن راهويه في=

الصفحة 212