كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

وَأَيْضًا فَاتِّبَاعُ نَظَرِ مَنْ لَا نَظَرَ (لَهُ) (¬1) وَاجْتِهَادِ مَنْ لَا اجْتِهَادَ (لَهُ) (1) مَحْضُ ضَلَالَةٍ، وَرَمْيٌ فِي عَمَايَةٍ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا (يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) (¬2) " (1).
/رَوَى (أَبُو نُعَيْمٍ) (¬3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الطوسي (¬4) (ـ خديم محمد بن أسلم الطُّوسِيِّ ـ) (¬5) قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ (وَذَكَرَ) (¬6) فِي حَدِيثٍ رَفَعَهُ/ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الِاخْتِلَافَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ" (¬7)، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ، مَنِ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدُ بن أسلم (¬8) وأصحابه ومن (تبعه) (¬9)، ثُمَّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ الْمُبَارَكِ: مَنِ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ؟ قَالَ: أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ. ثُمَّ قَالَ إِسْحَاقُ: فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ـ يَعْنِي أَبَا حَمْزَةَ ـ وَفِي زَمَانِنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمَنْ تَبِعَهُ،/ ثُمَّ قَالَ إِسْحَاقُ: لَوْ سَأَلْتَ الْجُهَّالَ عَنِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ لَقَالُوا: جَمَاعَةُ النَّاسِ، وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ عَالِمٌ مُتَمَسِّكٌ بِأَثَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَرِيقِهِ، فَمَنْ كَانَ مَعَهُ وَتَبِعَهُ فَهُوَ الْجَمَاعَةُ (¬10). ثُمَّ قَالَ إِسْحَاقُ: لَمْ أَسْمَعْ عَالِمًا// مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً (كَانَ أشد تمسكاً بأثر
¬_________
(¬1) ما بين القوسين ساقط من (م)
(¬2) ما بين () زيادة من (غ) و (ر) والحديث. تقدم تخريجه (1/ 117).
(¬3) في (غ) و (ر): "نعيم" هو أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، صاحب كتاب الحلية، ولد سنة 336هـ، وكان من الحفاظ الأعلام والمتفردين في عصره بعلو الإسناد، توفي 403هـ. انظر: السير (17 453).
(¬4) هو خادم محمد بن أسلم الطوسي، انظر: تذكرة الحفاظ (2 532).
(¬5) زيادة من (غ) و (ر).
(¬6) في (غ) و (ر): واذكر.
(¬7) تقدم تخريجه (3/ 123).
(¬8) هو محمد بن أسلم بن سالم الطوسي أبو الحسن، تقدمت ترجمته (2 583).
(¬9) في (ط) و (ت): "تبعهم".
(¬10) في الحلية بعد الجملة المذكورة قال: "ومن خالفه فيه، ترك الجماعة ثم قال إسحاق ... إلخ".

الصفحة 218