كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ) (¬1).
فَانْظُرْ فِي (حِكَايَتِهِ تَتَبَيَّنْ) (¬2) غَلَطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ هِيَ جَمَاعَةُ النَّاسِ وإن لم يكن فيهم عالم، وهو (فهم) (¬3) العوام، لا فهم العلماء (الأعلام) (¬4) فَلْيَثْبُتِ الْمُوَفَّقُ فِي هَذِهِ الْمَزَلَّةِ قَدَمَهُ لِئَلَّا يَضِلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَلَا تَوْفِيقَ إِلَّا بالله.

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ (¬5):
فِي بَيَانِ مَعْنَى رِوَايَةِ أبي داود وهي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ، لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ" (¬6).
وَذَلِكَ أَنَّ معنى هذه الرواية أنه صلّى الله عليه وسلّم أَخْبَرَ بِمَا سَيَكُونُ فِي أُمَّتِهِ مِنْ هَذِهِ الأهواء التي افترقوا (بسببها) (¬7) إِلَى تِلْكَ الْفِرَقِ، وَأَنَّهُ يَكُونُ فِيهِمْ أَقْوَامٌ تُدَاخِلُ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ قُلُوبَهُمْ حَتَّى لَا يُمْكِنَ في العادة (انفصالهم) (¬8) عنها و (لا) (¬9) توبتهم مِنْهَا، عَلَى حَدِّ مَا يُدَاخِلُ دَاءُ الْكَلْبِ جِسْمَ صَاحِبِهِ فَلَا يَبْقَى مِنْ ذَلِكَ الْجِسْمِ جزء من أجزائه/ (لا عرق) (¬10) / ولا مفصل ولا غيرهما إلا (داخله) (¬11) ذَلِكَ الدَّاءُ، وَهُوَ جَرَيَانٌ لَا يَقْبَلُ الْعِلَاجَ وَلَا يَنْفَعُ فِيهِ الدَّوَاءُ، فَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْهَوَى إِذَا دَخَلَ قَلْبَهُ، وَأُشْرِبَ حُبَّهُ، لَا تَعْمَلُ فيه الموعظة
¬_________
(¬1) ما بين القوسين ليس في الحلية، ولكن ذكر هذا الأثر مختصراً الذهبي في السير (12 196 ـ 197) وفيها هذه الجملة. والأثر مخرج في الحلية (9 238 ـ 239).
(¬2) في (غ) و (ر): "حكاية بينت".
(¬3) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "وهم".
(¬4) ما بين القوسين زيادة من (ت).
(¬5) في (ت) و (م) و (خ): "عشر".
(¬6) تقدم تخريجه (3/ 123).
(¬7) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "فيها".
(¬8) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "انفصالها".
(¬9) زيادة من (غ) و (ر).
(¬10) زيادة من (م) و (غ) و (ر).
(¬11) في (ت) و (خ) و (ط): "دخله".

الصفحة 219