كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
(الإشارة) (¬1) إلى غير/ مذكور، ولا محال بها على غير معلوم، بل لا بد لَهَا مِنْ مُتَقَدِّمٍ تَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ إِلَّا الأحوال التي كانت/ السبب في الافتراق، (إذ لو كانوا على حال واحد لم يفترقوا، فلما اختلفت أحوالهم ظهر الِافْتِرَاقِ) (¬2)، فَجَاءَتِ الزِّيَادَةُ فِي الْحَدِيثِ مُبَيِّنَةً أَنَّهَا الْأَهْوَاءُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: (تَتَجَارَى بِهِمْ (تِلْكَ) (¬3) الْأَهْوَاءُ)، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ خَارِجٍ عَمَّا هُوَ عليه وأصحابه إنما خرج باتباع الهوى (لا بالشرع) (¬4)، (وإن أبدى أنه متبع للشرع) (¬5) وقد مرَّ بيان هذا (المعنى) (¬6) قبل فلا نعيده (¬7).
المسألة العشرون:
أن قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ عَلَى وَصْفِ كَذَا، يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرِيدَ أَنَّ كُلَّ مَنْ دَخَلَ مِنْ أُمَّتِهِ فِي هَوًى مِنْ تِلْكَ الْأَهْوَاءِ/ وَرَآهَا وَذَهَبَ إِلَيْهَا، فَإِنَّ هَوَاهُ يَجْرِي فِيهِ مَجْرَى الْكَلْبِ بِصَاحِبِهِ فَلَا يَرْجِعُ أَبَدًا عن هواه ولا يتوب من بدعته.
والثاني: أن يريد أن من أُمَّتَهُ مَنْ يَكُونُ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي الْبِدْعَةِ مشرب القلب بها، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَكُونُ/ كَذَلِكَ، فَيُمْكِنُهُ التَّوْبَةُ مِنْهَا وَالرُّجُوعُ عَنْهَا.
/وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى (صِحَّةِ) (¬8) الأول (ما تقدم من) (¬9) النقل المقتضي (بحجز التوبة) (¬10) عن صاحب البدعة على العموم، كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فِي الْخَوَارِجِ) (¬11): (يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ حَتَّى يَعُودَ السهم على
¬_________
(¬1) في (غ) و (ر): "إشارة".
(¬2) ما بين () زيادة من (غ) و (ر).
(¬3) ساقط من (غ) و (ر).
(¬4) في (ط): "عن الشرع".
(¬5) ما بين () زيادة من (غ) و (ر).
(¬6) زيادة من (غ) و (ر).
(¬7) انظر (ص172).
(¬8) في (م): "الصحة".
(¬9) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "هو".
(¬10) في (ط) و (خ): الحجر للتوبة، وفي (ت) و (غ) و (ر): "بحجر التوبة".
(¬11) ما بين () زيادة من (غ) و (ر).