كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

وَإِشْكَالَهُ فَقَلَّمَا يَسْلَمُ مِنْ غَائِلَتِهِ، بَلْ إِمَّا أَنْ يَقَعَ مَعَهُ فِي مَذْهَبِهِ وَيَصِيرَ مِنْ شيعته، وإما أن (ينبت) (¬1) فِي قَلْبِهِ شَكًّا يَطْمَعُ فِي الِانْفِصَالِ عَنْهُ فلا يقدر (عليه) (¬2).
وهذا بخلاف سائر المعاصي، فإن صاحبها (لا يضر من صاحبه) (¬3) وَلَا يُدْخِلُهُ فِيهَا غَالِبًا إِلَّا مَعَ طُولِ الصُّحْبَةِ وَالْأُنْسِ بِهِ، وَالِاعْتِيَادِ لِحُضُورِ مَعْصِيَتِهِ، وَقَدْ أَتَى/ فِي الْآثَارِ مَا يَدُلُّ/ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. فَإِنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ نَهَوْا عَنْ مُجَالَسَتِهِمْ ومكالمتهم (وسماع) (¬4) (كلامهم) (¬5) وَأَغْلَظُوا فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي آثَارٌ (جَمَّةٌ) (¬6).
وَمِنْ ذَلِكَ مَا روي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْرِمَ دِينَهُ فَلْيَعْتَزِلْ مُخَالَطَةَ (السلطان) (¬7) وَمُجَالَسَةَ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ أَلْصَقُ مِنَ الْجَرَبِ (¬8).
وَعَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ (¬9) (قَالَ) (¬10): (قَدِمَ) (¬11) غَيْلَانُ (¬12) مَكَّةَ/ (يُجَاوِرُ) (¬13) بِهَا، فَأَتَى غَيْلَانُ مُجَاهِدًا فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَجَّاجِ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَنْهَى النَّاسَ عني، وتذكرني (لشيء بلغك عني) (¬14) لا أقوله، (إنما أقول
¬_________
(¬1) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "يثبت".
(¬2) زيادة من (ط).
(¬3) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "يضاره".
(¬4) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "وكلام".
(¬5) في (ط) و (خ) و (ت): "مكالمهم".
(¬6) في (غ) و (ر): "جملة".
(¬7) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "الشيطان".
(¬8) أخرجه ابن وضاح في البدع والنهي عنها (137) وبنحوه في سنن الدارمي (301).
(¬9) هو حميد بن عطاء الكوفي، ضعفه الإمام أحمد وابن معين، وقد روى عنه خلف بن خليفة، وعيسى بن يونس. انظر: الجرح والتعديل (3 226).
(¬10) في (ط) و (خ): "نهى". وفي (م): "تنهى". وفي (ت): بياض بمقدار كلمة والتصحيح من (غ) و (ر) والبدع لابن وضاح القرطبي.
(¬11) في (م): "قدوم".
(¬12) هو غيلان القدري، تقدمت ترجمته 1 102.
(¬13) في البدع لابن وضاح: فجاور.
(¬14) في (ط) و (م) و (خ) و (غ) و (ر): "بلغك عني شيء".

الصفحة 234