كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

فَإِمَّا أَنْ (يُرَجَّحَ) (¬1) مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي إسنادها شيء، (وأعلى) (¬2) ما (تجري) (¬3) فِي الْحِسَانِ، وَفِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ مَا هُوَ صَحِيحٌ، كَقَوْلِهِ: "يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السهم من الرمية ثُمَّ لَا يَعُودُونَ (حَتَّى يَعُودَ) (¬4) السَّهْمُ عَلَى فوقه" (¬5) وما (أشبهه) (¬6).
وإما أن يجمع بينهما، (فيُجعل) (¬7) النَّقْلَ الْأَوَّلَ عُمْدَةً فِي (عُمُومِ) (¬8) قَبُولِ التَّوْبَةِ، ويكون هذا الإخبار أمراً آخر زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ، إِذْ لَا يَتَنَافَيَانِ، بِسَبَبِ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْبِدَعِ مُصَاحِبَةَ الْهَوَى، وَغَلَبَةُ الْهَوَى/ لِلْإِنْسَانِ فِي الشَّيْءِ الْمَفْعُولِ أَوِ الْمَتْرُوكِ لَهُ أَبَدًا أَثَرٌ فِيهِ، وَالْبِدَعُ كُلُّهَا تُصَاحِبُ الْهَوَى، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَصْحَابُهَا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ/ فَوَقَعَتِ التسمية (بها، وهو) (¬9) الغالب عليهم إذ العمل المبتدع إِنَّمَا نَشَأَ عَنِ الْهَوَى مَعَ شُبْهَةِ/ دَلِيلٍ، لَا عَنِ الدَّلِيلِ بِالْعَرْضِ فَصَارَ هَوًى (يُصَاحِبُهُ) (¬10) دليل شرعي في الظاهر، فكان (أحرى) (¬11) في (الوقوع) (¬12) مِنَ الْقَلْبِ مَوْقِعَ السُّوَيْدَاءِ فَأُشْرِبَ حُبَّهُ، ثُمَّ إِنَّهُ يَتَفَاوَتُ، إِذْ لَيْسَ فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ ولكنه/ تشريع كله، فاستحق صَاحِبُهُ أَنْ لَا تَوْبَةَ لَهُ، عَافَانَا اللَّهُ مِنَ النَّارِ بِفَضْلِهِ (وَمَنِّهِ) (¬13).
وَإِمَّا أَنَّ (يَعْمَلَ) (¬14) هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ ـ عَلَى فَرْضِ
¬_________
(¬1) في (غ) و (ر): "نرجح".
(¬2) في (ت): "على".
(¬3) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "يجري".
(¬4) في (ط) و (م) و (خ): كما يعود وفي (ت): "كما لا يعود".
(¬5) تقدم تخريجه (1/ 111).
(¬6) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "أشبه".
(¬7) في (غ) و (ر): "فنجعل".
(¬8) في (غ) و (ر): بياض بمقدار كلمة، ولعل الصواب: "عدم".
(¬9) في (غ) و (ر): "بما هو".
(¬10) في (غ) و (ر): "مصاحبه".
(¬11) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "أجرى".
(¬12) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "البدع".
(¬13) ساقط من (غ) و (ر).
(¬14) ساقط من (غ) و (ر).

الصفحة 240