كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
الْعَمَلِ (بِهِ) (¬1) ـ وَنَقُولُ: إِنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الأخبار (عام) (¬2)، وهذا يفيد الخصوص كما (تقدم تفسيره) (¬3) أَوْ يُفِيدُ/ مَعْنًى يُفْهَمُ مِنْهُ الْخُصُوصُ، وَهُوَ الإشراب في أعلى المراتب مسوقاً مساق (التبعيض) (¬4)، لِقَوْلِهِ: "وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ" إِلَى آخره، فدل (على) (¬5) أَنَّ ثَمَّ أَقْوَامًا أُخَرَ لَا تَتَجَارَى بِهِمْ تلك الأهواء على ما قال، بل (على) (¬6) أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ لَا تَتَجَارَى بِهِمْ ذَلِكَ.
وَهَذَا التَّفْسِيرُ بِحَسَبِ مَا أَعْطَاهُ/ الْمَوْضِعُ، وَتَمَامُ الْمَسْأَلَةِ قَدْ مَرَّ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ في الأحاديث كلها تخصيص، وبالله التوفيق.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ:
أَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ: (أَعْظَمُهَا فِتْنَةً الَّذِينَ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ) (¬7)، فَجَعَلَ أَعْظَمَ تِلْكَ الْفِرَقِ فِتْنَةً عَلَى الْأُمَّةِ أَهْلَ الْقِيَاسِ، وَلَا كُلَّ قِيَاسٍ، بَلِ الْقِيَاسُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ، (فَإِنَّ أَهْلَ الْقِيَاسِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ على غير أصل لا يَصِحُّ، وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَى أَصْلٍ) (¬8) مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ/ صَحِيحَةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ مُعْتَبَرٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقِيَاسِ أَصْلٌ ـ وَهُوَ الْقِيَاسُ الْفَاسِدُ ـ/ فَهُوَ الَّذِي لَا يَصِحُّ أَنْ يُوضَعَ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ، وَأَنْ يَصِيرَ الْحَلَالُ بِالشَّرْعِ حَرَامًا بِذَلِكَ الْقِيَاسِ، وَالْحَرَامُ حَلَالًا، فَإِنَّ الرَّأْيَ مِنْ حَيْثُ هُوَ رَأْيٌ لَا يَنْضَبِطُ إِلَى قَانُونٍ شَرْعِيٍّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ شَرْعِيٌّ، فَإِنَّ الْعُقُولَ تَسْتَحْسِنُ ما لا يستحسن شرعاً،
¬_________
(¬1) ساقط من (غ) و (ر).
(¬2) في (ط) و (م) و (خ) و (غ) و (ر): "عامة".
(¬3) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): تفيده.
(¬4) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "التبغيض".
(¬5) زيادة من (غ) و (ر).
(¬6) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "هي".
(¬7) تقدم تخريجه (3/ 123).
(¬8) ما بين () ساقط من (غ) و (ر).
الصفحة 241