كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
الْآيَةَ، أَيْ لِلَّذِينِ اتَّقَوُا اسْتَقَرَّ لَهُمْ عِنْدَ ربهم جنات تجري (من تحتها الأنهار. الْآيَةَ) (¬1).
فَأَعْطَى مَضْمُونُ الْكَلَامِ مَعْنَى الْجَوَابِ عَلَى غَيْرِ لَفْظِهِ. وَهَذَا التَّقْرِيرُ عَلَى قَوْلِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ.
وَقَالَ تَعَالَى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} (¬2) الْآيَةَ، فَقَوْلُهُ: (مَثَلُ الْجَنَّةِ) يَقْتَضِي الْمَثَلَ لَا الْمُمَثَّلُ ـ (كَمَا قَالَ تَعَالَى) (¬3): {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اُسْتَوْقَدَ نَارًا} (¬4) (ولكن) (¬5) (لما) (¬6) كَانَ الْمَقْصُودُ الْمُمَثَّلَ جَاءَ بِهِ بِعَيْنِهِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ذَكَرَ الْفِرَقَ وَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا فِرْقَةً نَاجِيَةً كَانَ الْأَوْلَى السُّؤَالَ عَنْ أَعْمَالِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ، لَا عَنْ نَفْسِ الْفِرْقَةِ. لِأَنَّ التعريف (بها) (¬7) مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إِلَّا من جهة/ أعمالها التي نجت بها. فالمقدم فِي الِاعْتِبَارِ هُوَ الْعَمَلُ لَا الْعَامِلُ، فَلَوْ سألوا (فقالوا) (¬8): مَا وَصْفُهَا؟ أَوْ مَا عَمَلُهَا؟ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَكَانَ أَشَدَّ مُطَابَقَةً فِي اللَّفْظِ والمعنى، فلما فهم صلّى الله عليه وسلّم (منهم) (¬9) ما قصدوا/ أجابهم (على) (¬10) ذلك.
أو نقول: لَمَّا تَرَكُوا السُّؤَالَ عَمَّا كَانَ الْأَوْلَى فِي حَقِّهِمْ، أَتَى بِهِ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِهِمْ، حِرْصًا منه صلّى الله عليه وسلّم عَلَى تَعْلِيمِهِمْ مَا يَنْبَغِي لَهُمْ تَعَلُّمُهُ وَالسُّؤَالُ عَنْهُ.
/وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مَا سَأَلُوا عنه لا يتعين، (إذ) (¬11) لا تختص
¬_________
(¬1) في (غ): الآية، وفي (ت): "من تحتها الأنهار".
(¬2) سورة محمد: الآية (15).
(¬3) في (غ) و (ر): "فقال".
(¬4) سورة البقرة: الآية (17).
(¬5) في (م): "ولأن". وفي (ط) و (خ) و (ت): "ولأنه".
(¬6) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "كلما".
(¬7) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "فيها".
(¬8) زيادة من (غ) و (ر).
(¬9) ساقط من (غ) و (ر).
(¬10) ساقط من (غ) و (ر).
(¬11) في (م): "إذا".
الصفحة 246