كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
العلامات، (نعم هم) (¬1) فِي التَّحْصِيلِ/ مُتَّفِقُونَ عَلَيْهَا، وَبِذَلِكَ صَارَتْ عَلَامَاتٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ (مَعَ) (¬2) اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمَنَاطِ (الضَّبْطُ) (¬3) بِالْعَلَامَاتِ.
وَوَجْهٌ رَابِعٌ: وَهُوَ مَا تَقْدَمُ مِنْ فَهْمِنَا مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرْعِ فِي السَّتْرِ عَلَى هذه الأمة (فإنه) (¬4) وَإِنْ حَصَلَ التَّعْيِينُ بِالِاجْتِهَادِ، فَالِاجْتِهَادُ لَا يَقْتَضِي الاتفاق على محله.
ألا ترى أن (العقلاء) (¬5) جزموا القول بأن (النظريات) (¬6) لا يمكن الاتفاق (عليها) (¬7) عَادَةً، فَلَوْ تَعَيَّنُوا بِالنَّصِّ لَمْ يَبْقَ إِشْكَالٌ. بل (قد) (¬8) (أصرَّ) (¬9) الْخَوَارِجِ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَيَّنَهُمْ، وعين علامتهم في المخدج حيث قال ـ (مثلاً) (¬10) ـ: "آيَتُهُمْ/ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المرأة، أو مثل الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ" (¬11) الْحَدِيثَ (¬12). وَهُمُ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِذْ لَمْ يَرْجِعُوا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْتَهُوا، فما الظن بمن ليس له في النقل تَعْيِينٌ؟
وَوَجْهٌ خَامِسٌ: وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ *إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} (¬13) (فالآية) (¬14) (تشعر) (¬15) في هذا المطلوب أن الخلاف
¬_________
(¬1) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "وأنهم".
(¬2) زيادة من (غ) و (ر).
(¬3) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "المنضبط".
(¬4) زيادة من (ر).
(¬5) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "العلماء".
(¬6) في (ط) و (خ) و (ت): النظريات وفي (م): النظريان.
(¬7) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): عليهما.
(¬8) زيادة من (م) و (غ) و (ر).
(¬9) في (ط) و (خ): أمر وفي (م) و (ت): أقر.
(¬10) زيادة من (غ) و (ر).
(¬11) تدردر: أي تضطرب وتترجرج. انظر: المعجم الوسيط، مادة (تدردر).
(¬12) تقدم تخريجه (ص114).
(¬13) سورة هود: الآية (118).
(¬14) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "الآية".
(¬15) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "يشعر".