كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

يَذْهَبُ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَيْهَا، وَلَا يُطْلَبُ عِنْدَ غَيْرِهَا (وَلَا يَعْلَمُهُ) (¬1) إِلَّا مَنْ (نَقَلَهُ) (¬2) عَنْهَا، وَلَا يُشْرِكُهَا فِيهِ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَهَا فِي تَعَلُّمِهِ مِنْهَا، وَمَنْ قَبِلَهُ مِنْهَا فَهُوَ مِنْ أَهْلِ لِسَانِهَا، وَإِنَّمَا صَارَ غَيْرُهُمْ مِنْ غَيْرِ أهله (بتركه) (¬3) فَإِذَا صَارَ إِلَيْهِ صَارَ مِنْ أَهْلِهِ) (¬4).
/هَذَا مَا قَالَ وَلَا يُخَالِفُ فِيهِ أَحَدٌ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا لَزِمَ كُلُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْكَلَامَ الَّذِي بِهِ أُدِّيَتْ، وَأَنْ لَا يَحْسُنَ ظَنُّهُ بِنَفْسِهِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ لَهُ مِنْ أهل علم العربية بأنه ممن يَسْتَحِقُّ النَّظَرَ، وَأَنْ لَا يَسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُشْكِلَةِ الَّتِي لَمْ يُحِطْ بِهَا عِلْمُهُ دُونَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا، فَإِنْ ثَبَتَ عَلَى هَذِهِ الْوَصَاةِ كَانَ ـ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ـ مُوَافِقًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام.
روي عن عبد الله بن عمرو رضي الله/ عنهما أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ خير الناس؟ قال: (ذو القلب (المخموم) (¬5)، وَاللِّسَانِ الصَّادِقِ. قُلْنَا: قَدْ عَرَفْنَا اللِّسَانَ الصَّادِقَ، فما ذو القلب/ (المخموم) (¬6)؟ قَالَ: هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الَّذِي لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا حَسَدَ، قُلْنَا: فَمَنْ عَلَى أَثَرِهِ؟ قال: الذي (يشنأ) (¬7) الدُّنْيَا وَيُحِبُّ الْآخِرَةَ، قُلْنَا: مَا نَعْرِفُ هَذَا فِينَا إِلَّا رَافِعًا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، (قُلْنَا) (¬8): فَمَنْ عَلَى أَثَرِهِ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ فِي خُلُقٍ حَسَنٍ، قُلْنَا: أَمَّا هذا فإنه فينا) (¬9).
¬_________
(¬1) ساقط من (غ) و (ر).
(¬2) في (م) و (ت) و (غ) و (ر): "قبله".
(¬3) في (ط) و (م) و (ت): "لتركه".
(¬4) انظر: الرسالة (ص42 ـ 44).
(¬5) (¬6) في (ط) و (خ): "المهموم"، وفي (ت): "المحموم"، وما أثبته هو الموافق لنص الحديث.
(¬7) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "ينسى".
(¬8) ساقط من (غ) و (ر).
(¬9) أخرجه ابن ماجه (4216)، والطبراني في مسند الشاميين (1218)، وأبو نعيم في الحلية (1 183)، و (6 69)، والبيهقي في شعب الإيمان (6604)، وذكر ابن حجر في الإصابة (2 447)، الخلاف في اسم الصحابي المذكور في الحديث، هل هو رافع أو أبو رافع؟ ورجح الأول، والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (948).

الصفحة 260