كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

الآية فِي إِخْوَةِ يُوسُفَ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِ مُسْلِمٍ (¬1).
وَمَنْ كَانَ ذَا عَقْلٍ فَلَا يَرْتَابُ فِي أَنَّ سِيَاقَ الْقُرْآنِ دَالٌّ عَلَى مَا قَالَ سُفْيَانُ، وَأَنَّ مَا قَالَهُ جَابِرٌ لَا يَنْسَاقُ.
وَالثَّانِي: / قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يجوز للرجل نكاح تسع من (الحرائر) (¬2) مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} (¬3) لِأَنَّ أَرْبَعًا إِلَى ثَلَاثٍ إِلَى اثْنَتَيْنِ تِسْعٌ (¬4)، وَلَمْ يَشْعُرْ بِمَعْنَى فُعَالٍ وَمَفْعَلٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ، فَانْكِحُوا إِنْ شِئْتُمُ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا (ثَلَاثًا) (¬5)، أَوْ أَرْبَعًا أَرْبَعًا عَلَى التَّفْصِيلِ لَا عَلَى مَا قَالُوا.
وَالثَّالِثُ: قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُحَرَّمَ مِنَ الْخِنْزِيرِ إِنَّمَا هُوَ اللَّحْمُ (¬6)، وَأَمَّا الشَّحْمُ/ فَحَلَالٌ لِأَنَّ الْقُرْآنَ إِنَّمَا حرَّم اللَّحْمَ دُونَ الشَّحْمِ، وَلَوْ عَرَفَ أَنَّ اللَّحْمَ يُطْلَقُ عَلَى الشَّحْمِ أَيْضًا ـ بِخِلَافِ الشَّحْمِ فَإِنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَى اللَّحْمِ ـ لَمْ يَقُلْ مَا قَالَ.
وَالرَّابِعُ: قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ كُلَّ شَيْءً فَانٍ حَتَّى ذَاتِ الْبَارِي ـ تَعَالَى اللَّهُ/ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا ـ مَا عَدَا الْوَجْهَ (¬7) بِدَلِيلِ: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ
¬_________
(¬1) انظر: صحيح مسلم (1 20 ـ 21).
(¬2) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "الحلائل".
(¬3) سورة النساء: الآية (3).
(¬4) الذين قالوا بجواز نكاح تسعة نساء هم الرافضة، وقد رد عليهم العلماء في تفسيرهم لهذه الآية وأن الإجماع منعقد على حرمة الجمع بين أكثر من أربع نساء. انظر: تفسير ابن جرير (7 546)، وابن كثير (1 451)، والقرطبي (5 13)، والشوكاني (1 420، 421)، وزاد المسير (2 7 ـ 8)، وأحكام القرآن للجصاص (2 55)، والمحلى لابن حزم (10 441).
(¬5) ما بين القوسين ساقط من (ط).
(¬6) ذكر ابن كثير أن الذين أباحوا شحم الخنزير دون لحمه هم بعض أهل الظاهر، وقد رد عليهم في تفسيره (2 8 ـ 9)، والشوكاني في فتح القدير (1 169)، وذكر القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (2 150)، الإجماع على تحريم شحم الخنزير، وأطال ابن حزم في الرد على من أباح شيئاً من الخنزير في المحلى (7 388 ـ 392).
(¬7) الذي قال هذه المقولة هو بيان بن سمعان، انظر: مقالات الإسلاميين (ص5)، والملل والنحل (1 152)، والفرق بين الفرق (ص236).

الصفحة 262