كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

{سَمِيعًا بَصِيرًا} فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى فَقَالَ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ: {فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ} في النفخة الأولى (يوم ينفخ) (¬1) في الصور فصعق من في السموات وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ/ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الْأُخْرَى أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} {وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ تَعَالَوْا نَقُولُ: لَمْ نَكُنْ مشركين. (فيختم) (¬2) عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَتَنْطِقُ أَيْدِيَهُمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ/ عَرَفُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرض.
/وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ}، {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ، (وَدَحْوُهَا) (¬3) أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ (آخَرَيْنِ) (¬4)، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (دَحَاهَا) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} فَخُلِقَتِ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أربعة أيام، وخلقت السموات في يومين.
(وقوله) (¬5): {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ (قَوْلُهُ) (¬6)؛ أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفُ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
وَالرَّابِعُ: قَوْلُ مَنْ قَالَ:/ إِنَّ قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: "إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَأَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وأشهدهم على أنفسهم:
¬_________
(¬1) في (ط): ونفخ. وفي (خ) و (م) و (غ) و (ر): ينفخ.
(¬2) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "فختم".
(¬3) في (م) و (غ) و (ر): "ودحيها".
(¬4) زيادة من (غ) و (ر).
(¬5) ما بين القوسين زيادة من (ت).
(¬6) زيادة من (غ) و (ر).

الصفحة 276