كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
لِكِتَابِ اللَّهِ، لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ: "لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ" حَسْبَمَا سَأَلَهُ السَّائِلُ، ثُمَّ قَضَى بِالرَّجْمِ وَالتَّغْرِيبِ، وَلَيْسَ لَهُمَا ذِكْرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ.
الْجَوَابُ: إِنَّ الَّذِي أَوْجَبَ الْإِشْكَالَ فِي المسألة اللفظ المشترك (فإن كتاب الله، كما) (¬1) يُطْلَقُ عَلَى الْقُرْآنِ يُطْلَقُ عَلَى مَا كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَهُ مِمَّا هُوَ حُكْمُهُ وَفَرْضُهُ على العباد، كان/ مسطوراً في القرآن أو لا، كما قال تعالى: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} (¬2) أي (حكم الله) (¬3) وفرضه، وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِهِ: ({كتبَ عليكم}) (¬4) فمعناه فرض وَحَكَمَ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُ أَنَّ يُوجَدَ هَذَا الْحُكْمُ فِي الْقُرْآنِ.
وَالسَّادِسُ: قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي الْإِمَاءِ: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} (¬5) / لَا يُعْقَلُ مَعَ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ وَرَجَمَتِ (الْأَئِمَّةُ) (¬6) بَعْدَهُ، لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّجْمَ يَنْتَصِفُ وَهَذَا غَيْرُ مَعْقُولٍ، فَكَيْفَ يَكُونُ نِصْفُهُ عَلَى الْإِمَاءِ؟ ذَهَابًا مِنْهُمْ/ إِلَى أَنَّ الْمُحْصَنَاتِ (هنا) (¬7) ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلِ الْمُحْصَنَاتُ هُنَا الْمُرَادُ بِهِنَّ الْحَرَائِرُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْآيَةِ: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً/ أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} (¬8)
¬_________
=و6833 و6835 و6842 و6859 و7193 و7258 و7260 و7278)، ومسلم (1697)، ومالك (1502)، والطيالسي (953 و1333 و2514)، والحميدي (811)، وأبو داود (4445)، وابن ماجه (2549)، والترمذي (1433)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1213)، والنسائي في المجتبى (5410 و5411)، وفي السنن الكبرى (5970 ـ5973 و7193 و11356)، وابن الجارود في المنتقى (811)، وابن حبان (4437)، والطبراني في الكبير (5188 و5190 ـ5200)، والبيهقي في السنن الكبرى (16694 و16701 و16736 و16746 و16765)، وغيرهم.
(¬1) في (ط) و (خ) و (ت): "في كتاب الله فكما".
(¬2) سورة النساء: الآية (24).
(¬3) في (غ) و (ر): "حكمه".
(¬4) في سائر النسخ ما عدا (غ): "كتاب الله عليكم".
(¬5) سورة النساء: الآية (25).
(¬6) في (غ) و (ر): "الأمة".
(¬7) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "هنّ".
(¬8) سورة النساء: الآية (25).
الصفحة 278