كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

(وأيضاً) (¬1) فأنت ترى المعلومات/ عند (العقلاء) (¬2) تَنْقَسِمُ (إِلَى) (¬3) ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
قِسْمٌ ضَرُورِيٌّ: لَا يُمْكِنُ التَّشْكِيكُ فِيهِ، كَعِلْمِ/ الْإِنْسَانِ بِوُجُودِهِ، وَعِلْمِهِ بِأَنَّ الِاثْنَيْنِ أَكْثَرُ مِنَ الْوَاحِدِ، وَأَنَّ الضِّدَّيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ.
وَقِسْمٌ: لَا يَعْلَمُهُ أَلْبَتَّةَ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ بِهِ أَوْ يُجْعَلَ لَهُ طَرِيقٌ إِلَى الْعِلْمِ بِهِ، وَذَلِكَ كَعِلْمِ الْمُغَيَّبَاتِ عَنْهُ، كَانَتْ مِنْ قَبِيلِ مَا يُعْتَادُ عَلِمَ الْعَبْدُ بِهِ أَوْ لَا، كَعِلْمِهِ بِمَا تَحْتَ رِجْلَيْهِ/ (الآن مُغَيَّبٌ) (¬4) عَنْهُ تَحْتَ/ الْأَرْضِ بِمِقْدَارِ شِبْرٍ، وَعِلْمِهِ بِالْبَلَدِ الْقَاصِي عَنْهُ الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ بِهِ عَهْدٌ، فَضْلًا عَنْ عِلْمِهِ بِمَا فِي السموات وَمَا فِي الْبِحَارِ وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَوِ النار على التفصيل، فعلمه بما لَمْ يُجْعَلْ لَهُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ غَيْرُ مُمْكِنٍ.
وَقَسَمٌ نَظَرِيٌّ: يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ لا يعلم (به) (¬5) ـ وهي النظريات ـ وذلك الْمُمْكِنَاتُ الَّتِي تُعْلَمُ بِوَاسِطَةٍ لَا بِأَنْفُسِهَا، إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِهَا إِخْبَارًا.
وَقَدْ زَعَمَ أَهْلُ العقول أن النظريات لا يمكن الاتفاق (عليها) (¬6) عَادَةً لِاخْتِلَافِ الْقَرَائِحِ وَالْأَنْظَارِ، فَإِذَا/ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ مُخْبِرٍ بِحَقِيقَتِهَا في أنفسها إن احتيج إليها، لأنها لَوْ لَمْ تَفْتَقِرْ إِلَى الْإِخْبَارِ لَمْ يَصِحَّ الْعِلْمُ بِهَا، لَأَنَّ الْمَعْلُومَاتِ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَنْظَارِ، لِأَنِّهَا حَقَائِقُ فِي أَنْفُسِهَا، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِيهَا مُصِيبًا ـ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي الْأُصُولِ ـ وَإِنَّمَا الْمُصِيبُ فِيهَا وَاحِدٌ، وَهُوَ لَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالدَّلِيلِ.
وَقَدْ تَعَارَضَتِ الْأَدِلَّةُ فِي نَظَرِ النَّاظِرِ، فَنَحْنُ نَقْطَعُ بأن أحد الدليلين
¬_________
(¬1) ساقط من (غ) و (ر).
(¬2) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "العلماء".
(¬3) ساقط من (غ) و (ر).
(¬4) في (ط) و (خ): إلا أن مغيبه. وفي (غ) و (ر): لأن مغيباً.
(¬5) ساقط من (غ) و (ر).
(¬6) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "فيها".

الصفحة 283