كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
ذلك كله بحيث لو استعمله دَائِمًا (لَا يَمْتَلِئُ وَلَا يُصِيبُهُ كِظَّةٌ) (¬1) وَلَا تخمة ولا يخرج من جسده لا في أذنه ولا (في) (¬2) أَنْفِهِ وَلَا (أَرْفَاغِهِ) (¬3) وَلَا سَائِرِ جَسَدِهِ أَوْسَاخٌ وَلَا أَقْذَارٌ (غَيْرُ مُعْتَادٍ) (¬4)، وَكَوْنَ أَحَدٍ مِنْ (أَهْلِ الْجَنَّةِ) (¬5) لَا يَهْرَمُ وَلَا يَشِيخُ وَلَا يموت ولا يمرض (غير) (¬6) معتاد.
كذلك إذا (نظرت) (¬7) (إلى) (¬8) أَهْلَ النَّارِ عِيَاذًا بِاللَّهِ وَجَدْتَ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرًا، كَكَوْنِ النَّارِ لَا تَأْتِي عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا} (¬9)، وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الْأَحْوَالِ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا، كُلُّهَا خَارِقٌ لِلْعَادَةِ.
فَهَذَانَ نَوْعَانِ شَاهِدَانِ لِتِلْكَ الْعَوَائِدِ وَأَشْبَاهِهَا (بِأَنَّهَا) (¬10) لَيْسَتْ بِعَقْلِيَّةٍ، وَإِنَّمَا هِيَ وَضْعِيَّةٌ يُمْكِنُ تَخَلُّفُهَا، وَإِنَّمَا لَمْ نَحْتَجَّ بِالْكَرَامَاتِ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْمُعْتَزِلَةِ يُنْكِرُونَهَا رَأْسًا/ وَقَدْ أَقَرَّ بِهَا بعضهم (¬11).
وإن ملنا إلى (التقريب) (¬12)، فَلَوِ اعْتَبَرَ النَّاظِرُ فِي هَذَا الْعَالَمِ لَوَجَدَ لذلك نظائر جارية على (غير) (¬13) المعتاد.
وَاسْمَعْ فِي ذَلِكَ أَثَرًا غَرِيبًا حَكَاهُ ابْنُ وهب من طريق إبراهيم بن نشيط (¬14)
¬_________
(¬1) في (غ) و (ر): "لا يتملا ولا يصيبه كظمة".
(¬2) زيادة من (غ) و (ر).
(¬3) الأرفاغ: المغابن من الآباط وأصول الفخذين والحوالب وغيرها من مطاوي الأعضاء، وما يجتمع فيه الوسخ والعرق. انظر مادة رفغ من لسان العرب.
(¬4) ما بين القوسين ساقط من (ت).
(¬5) في (م): أهل السنة بل الجنة.
(¬6) في (ط): ولا غير.
(¬7) في (م): "نظر".
(¬8) زيادة من (غ) و (ر).
(¬9) سورة طه: الآية (74).
(¬10) في (م): لأنها. وفي (غ) و (ر): (أنها).
(¬11) انظر مناقشة شيخ الإسلام ابن تيمية لهم في هذه المسألة في كتاب النبوات (ص 150 وما بعدها).
(¬12) في (ط) و (خ) و (ت): "التعريف".
(¬13) ما بين القوسين ساقط من (م) و (غ) و (ر).
(¬14) هو إبراهيم بن نشيط بن يوسف الوعلاني أبو بكر المصري، وثقه أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم، توفي سنة 163هـ. انظر: المنتظم (8 167)، وتهذيب التهذيب (1 175).