كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

عَلَى أَنَّهُ لَا رُؤْيَةَ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ عِنْدَنَا، إِذْ يُمْكِنُ أَنْ تَصِحَّ الرُّؤْيَةُ عَلَى أَوْجُهٍ صَحِيحَةٍ لَيْسَ فِيهَا اتِّصَالُ أَشِعَّةٍ ولا مقابلة ولا تصور جهة ولا (فصل) (¬1) جِسْمٍ/ شَفَّافٍ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ (¬2)، وَالْعَقْلُ لَا يَجْزِمُ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ بَدِيهَةً، وَهُوَ إِلَى الْقُصُورِ فِي النَّظَرِ أَمْيَلُ، وَالشَّرْعُ قَدْ جَاءَ بِإِثْبَاتِهَا فَلَا مَعْدِلَ عَنِ التَّصْدِيقِ.
وَالثَّامِنُ: كَلَامُ الْبَارِي تَعَالَى إِنَّمَا نَفَاهُ مَنْ/ نَفَاهُ وُقُوفًا مَعَ الكلام (المعتاد) (¬3) الْمُلَازِمِ لِلصَّوْتِ وَالْحَرْفِ، وَهُوَ فِي حَقِّ الْبَارِي مُحَالٌ (¬4)، وَلَمْ (يَقِفْ) (¬5) مَعَ إِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ تَعَالَى خَارِجًا عَنْ مُشَابَهَةِ الْمُعْتَادِ عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ/ لَائِقٍ بِالرَّبِّ، إِذْ لَا يَنْحَصِرُ الْكَلَامُ فِيهِ عَقْلًا، وَلَا يَجْزِمُ الْعَقْلُ بِأَنَّ الْكَلَامَ إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ مُحَالٌ، فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ الْوُقُوفُ مَعَ ظَاهِرِ الْأَخْبَارِ مُجَرَّدًا.
وَالتَّاسِعُ: / إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ كَالْكَلَامِ، إِنَّمَا نَفَاهُ (مَنْ نَفَاهُ) (¬6) لِلُزُومِ التَّرْكِيبِ (¬7) عِنْدَهُ فِي ذَاتِ الْبَارِي تَعَالَى عَلَى الْقَوْلِ بِإِثْبَاتِهَا فَلَا يمكن أن
¬_________
(¬1) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "فضل".
(¬2) هذه اللوازم التي نفاها هنا الشاطبي في رؤية الله تعالى، هي من اللوازم التي ذكرها بعض المتكلمين، وهي مما استدلوا به على نفي الرؤية، وتأويلها بمعان أخرى، ويظهر هنا ميل الشاطبي إلى رأي الأشاعرة في إثبات الرؤية. انظر تفصيل المسألة في المصدر السابق (ص16 وما بعدها).
(¬3) زيادة من (غ) و (ر).
(¬4) مذهب أهل السنة أن الله تعالى يتكلم على الحقيقة، وكلامه بحرف وصوت، وأنه سبحانه وتعالى يتكلم كيف شاء متى شاء إذا شاء. والخلاف في مسألة الكلام من المسائل التي كثر الخلاف فيها، وتفصيل المسألة مبسوط في الفتاوى الجزء 12، وانظر كذلك العقيدة السلفية في كلام رب البرية، لعبد الله الجديع.
(¬5) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "يقل"،
(¬6) ساقط من (غ) و (ر).
(¬7) القائلون بأن إثبات الصفات يستلزم التركيب هم المعتزلة وبعض الفلاسفة، وقد فصل شيخ الإسلام الرد عليهم في هذه المسألة في كثير من كتبه، وخاصة في نقض أساس التقديس (1 605 ـ 606) وفي درء تعارض العقل والنقل (1 280 ـ 281) (3 15 ـ 17 و389 ـ 390 و395 ـ 407 و419 ـ 438) و (4 148 ـ 149 و183 ـ 188=

الصفحة 297