كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
يَكُونَ وَاحِدًا مَعَ إِثْبَاتِهَا، وَهَذَا قَطْعٌ مِنَ الْعَقْلِ الَّذِي ثَبَتَ (قُصُورُ) (¬1) إِدْرَاكِهِ (فِي الْمَخْلُوقَاتِ، فكيف لا يثبت/ قصوره في (إدراك) (¬2)) (¬3) (ما ادعى) (¬4) مِنَ التَّرْكِيبِ (بِالنِّسْبَةِ) (¬5) إِلَى صِفَاتِ الْبَارِي؟ فَكَانَ مِنَ الصَّوَابِ فِي حَقِّهِ أَنْ يُثْبِتَ مِنَ الصِّفَاتِ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ، وَيُقِرُّ مَعَ ذَلِكَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ لَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْعُمُومِ.
وَالْعَاشِرُ: تَحْكِيمُ الْعَقْلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، بِحَيْثُ يَقُولُ: يجب عليه بعثة الرسل، ويجب عليه (رعاية) (¬6) الصَّلَاحُ وَالْأَصْلَحُ (¬7)، وَيَجِبُ عَلَيْهِ اللُّطْفُ (¬8)، وَيَجِبُ عَلَيْهِ كذا (¬9)، إلى آخر ما ينطق به (اللسان) (¬10) فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ، وَهَذَا إِنَّمَا نَشَأَ مِنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ، وَهُوَ الِاعْتِيَادُ فِي الْإِيجَابِ عَلَى الْعِبَادِ، وَمَنْ أَجَلَّ الْبَارِي وعظَّمَهُ لَمْ (يَجْتَرِئْ) (¬11) عَلَى إِطْلَاقِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَلَا أَلَمَّ بِمَعْنَاهَا فِي حَقِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُعْتَادَ إِنَّمَا حَسَنٌ فِي الْمَخْلُوقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ عَبْدٌ مقصور مَحْصُورٌ مَمْنُوعٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى مَا يَمْنَعُهُ شَيْءٌ، وَلَا يُعَارِضُ أَحْكَامَهُ حُكْمٌ، فَالْوَاجِبُ الْوُقُوفُ مَعَ قوله: {قُلْ فَلِلَّهِ} / ي ً ٌ ٍ َ ُ {الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ
¬_________
=و149 ـ 234 و245 ـ 273) و (5 140 ـ 147 و246 ـ 247) و (7 141 ـ 144 و225 ـ 230) و (10 251 ـ 254 و300 ـ 313).
(¬1) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "قصور في".
(¬2) في (ط) و (خ) و (م): إدراكها.
(¬3) ما بين القوسين ساقط من (ت).
(¬4) في (ت): ادعى ما ادعى. وفي (م): ادعى وفي (ت) و (خ): "إذا ادعى".
(¬5) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "بالرب بالنسبة".
(¬6) زيادة من (غ) و (ر).
(¬7) تقدم الكلام على هذه المسألة (ص151).
(¬8) اللطف عن المتكلمين: هو أن يختار المرء الواجب ويتجنب القبيح، ويسمى توفيقاً وعصمة، وذهب بشر بن المعتمر ومن تبعه إلى أن اللطف غير واجب على الله تعالى، وذهب فريق آخر إلى إيجاب اللطف على الله تعالى. انظر تفصيل المسألة في: مذاهب الإسلاميين لبدوي، وأحال على شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار (520)، ومقالات الإسلاميين (1 287).
(¬9) المعتزلة هم القائلون بإيجاب بعض الأمور على الله، انظر ما تقدم ذكره عنهم (3/ 151).
(¬10) زيادة من (غ) و (ر).
(¬11) في (غ) و (ر): "يجسر".