كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

يَنْهَوْنَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الدِّينِ إِلَّا فِيمَا تَحْتَهُ عَمَلٌ (¬1).
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا تحته عمل هو المباح عِنْدَهُ، وَعِنْدَ أَهْلِ بَلَدِهِ ـ يَعْنِي الْعُلَمَاءَ مِنْهُمْ ـ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الدِّينِ نَحْوَ الْقَوْلِ في صفات الله وأسمائه، وضرب مثلاً (فقال) (¬2) نَحْوَ رَأْيِ جَهْمٍ وَالْقَدَرِ، قَالَ: وَالَّذِي قَالَهُ مالك عليه جماعة الفقهاء (والعلماء) (¬3) قَدِيمًا وَحَدِيثًا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفَتْوَى، وَإِنَّمَا خالف في ذلك أهل البدع، (قال) (¬4): وَأَمَّا/ الْجَمَاعَةُ فَعَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ أَحَدٌ إِلَى الْكَلَامِ، فلا يسعه السكوت إذا طمع في رد الباطل وصرف صاحبه عن مذهبه، (أو خشي ضلال) (¬5) عَامَّةً، أَوْ نَحْوَ هَذَا (¬6).
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ (عَبْدِ الْأَعْلَى) (¬7): سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَوْمَ نَاظَرَهُ/ حَفْصٌ الْفَرْدُ (¬8) قَالَ لِي: يَا أَبَا مُوسَى، لِأَنْ يَلْقَى اللَّهَ الْعَبْدُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ، لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ حَفْصٍ كَلَامًا لَا أَقْدِرُ أَنْ أَحْكِيَهُ (¬9).
/وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُفْلِحُ صَاحِبُ الْكَلَامِ أَبَدًا، وَلَا تَكَادُ ترى أحداً نظر في (الكلام) (¬10) إلا وفي قلبه دغل (¬11).
¬_________
(¬1) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (1786)، واللالكائي (309)
(¬2) زيادة من (غ) و (ر).
(¬3) زيادة من (غ) و (ر).
(¬4) زيادة من (غ) و (ر).
(¬5) في (ط): "وخشي ضلالة".
(¬6) انظر كلامه في: جامع بيان العلم (2/ 938).
(¬7) في (م) و (ت): عبد الله. وهو يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة أبو موسى المصري، ولد سنة 170هـ، وكان من كبار العلماء في زمانه، وثقه النسائي وابن أبي حاتم، توفي 264هـ. انظر: الجرح والتعديل (9 243)، والسير (12 348).
(¬8) قال ابن حجر: حفص الفرد، مبتدع، قال النسائي: صاحب كلام، لا يكتب حديثه، وكفره الشافعي في مناظرته. انظر: لسان الميزان (1 330 ـ 331).
(¬9) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (1788).
(¬10) في (م) وأصل (ط) و (خ) و (ت): "المسائل".
(¬11) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (1796).

الصفحة 300